أكد وزير النفط الهندي هارديب بوري أن الهند ستستمر في تصدير الديزل إلى الأسواق العالمية، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تخفيف حدة الأزمة التي تشهدها أسواق الوقود حول العالم. وبحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice)، جاءت تصريحات بوري خلال فعالية صناعية عقدت في نيودلهي، حيث قال إن "نحن نحترم تعهداتنا"، في إشارة إلى التزام بلاده بمواصلة تصدير المنتجات النفطية المكررة رغم الضغوط المتزايدة على الأسواق المحلية والعالمية.

وأشار الوزير الهندي، وفق ما نقلته أويل برايس، إلى أن قدرة التكرير في الهند تستمر في التوسع بفضل سنوات من الاستثمارات في هذا القطاع. وبلغت طاقة التكرير الحالية في الهند نحو 5.36 مليون برميل يومياً، وهي مستويات من المتوقع أن ترتفع إلى 5.8 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل، حسب تصريحات بوري.

ولم يقف الطموح الهندي عند هذا الحد، إذ أوضح الوزير أن بلاده تستهدف الوصول إلى طاقة تكرير تبلغ 6.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2032، في مؤشر على استمرار خطط نيودلهي لتوسيع دورها كمصدر رئيسي للمنتجات النفطية المكررة على المستوى العالمي.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية توترات متصاعدة، مع استمرار المخاوف من تراجع المعروض في بعض المناطق. وفي هذا السياق، تبرز الهند كأحد أكبر مراكز التكرير في آسيا، حيث تستفيد من قدرتها الكبيرة على معالجة النفط الخام واستيراده، ثم تصدير المنتجات المكررة كالديزل إلى الأسواق التي تعاني من نقص في الإمدادات.

ويعكس تأكيد بوري على "احترام التعهدات" رسالة طمأنة للمستوردين الدوليين الذين يعتمدون على الديزل الهندي، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية للطاقة منذ سنوات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل استمرار الهند في تصدير الديزل تداعيات غير مباشرة على أسواق الطاقة في الخليج، باعتبار المنطقة أحد أكبر مزودي النفط الخام للمصافي الهندية. فمع توسع طاقة التكرير الهندية من المستوى الحالي البالغ 5.36 مليون برميل يومياً نحو 5.8 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل، ثم إلى 6.4 مليون برميل يومياً بحلول 2032 كما أعلن الوزير بوري، يُتوقع أن يترافق ذلك مع طلب متزايد على واردات النفط الخام من دول الخليج لتغذية هذه المصافي المتوسعة.

كما قد يؤثر استمرار تدفق الديزل الهندي إلى الأسواق العالمية على هوامش التكرير في المنطقة، حيث تنافس مصافٍ خليجية كبرى في أسواق التصدير نفسها التي تستهدفها الهند. ومن المرجح أن تراقب شركات الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها تلك المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، تطورات هذا الملف عن كثب، نظراً لارتباط عوائدها بأسعار المشتقات النفطية العالمية.

وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات في أسعار النفط والمشتقات ناتجة عن تغيرات في المعروض العالمي للديزل قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعات التحويلية. وتبقى هذه التأثيرات مرهونة بمسار الطلب العالمي على الوقود وسياسات الإنتاج التي تتبناها الدول المصدرة الكبرى، بما فيها دول الخليج نفسها.