ذكرت وكالة إنفستنغ.كوم، نقلاً عن مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، أن مجموعة بريكس توصلت إلى اتفاق حول بيان مشترك قبل انطلاق قمتها المقررة في نيودلهي، في مؤشر على أن التكتل الاقتصادي الذي يجمع دولاً ذات ثقل متفاوت في السياسة الدولية تمكن من تجاوز نقاط الاختلاف التي كانت تلوح في الأفق قبيل الاجتماع.
ولم تكشف المصادر التي استندت إليها إنفستنغ.كوم عن تفاصيل كاملة لمحتوى البيان، لكن مجرد التوصل إلى صيغة موحدة يعكس، بحسب مراقبين، رغبة الأعضاء في تقديم جبهة متماسكة تجاه الملفات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى التي تشغل الاقتصاد العالمي حالياً.
وتُعد بريكس من التكتلات التي اكتسبت زخماً متزايداً في السنوات الأخيرة كمنصة تجمع اقتصادات كبرى خارج الإطار التقليدي للمؤسسات المالية الغربية، وهو ما يجعل أي بيان مشترك صادر عنها محل اهتمام من قبل الأسواق العالمية والمحللين الاقتصاديين، نظراً لما قد يحمله من إشارات حول التنسيق التجاري والنقدي بين أعضائها.
ويأتي هذا التوافق في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قدرة التكتلات الاقتصادية متعددة الأطراف على الوصول إلى مواقف موحدة، خصوصاً في ظل تباين المصالح الاقتصادية والسياسية بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، فإن نجاح بريكس في صياغة بيان مشترك قبل القمة، كما أفادت المصادر، قد يمنح التكتل زخماً إضافياً في طرح رؤيته المشتركة تجاه قضايا التجارة والطاقة والتمويل الدولي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يتابع المستثمرون في دول الخليج مثل هذه التطورات عن كثب، نظراً لما قد يترتب على أي تنسيق موسّع بين اقتصادات بريكس من تأثيرات غير مباشرة على أسواق الطاقة والسلع الأساسية، التي تمثل عصب اقتصادات مجلس التعاون الخليجي. فأي بيان مشترك يتضمن إشارات إلى التجارة أو الطاقة أو آليات تسوية جديدة قد يُفسَّر من قبل الأسواق كمؤشر على تحولات محتملة في موازين التجارة العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تدفقات النفط والغاز التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي لدول الخليج.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعل أي نقاش داخل تكتلات كبرى حول التنويع النقدي أو التجارة بعملات محلية، محط اهتمام من قبل المصارف المركزية الخليجية، وإن كان من غير المرجح أن يحدث أي تغيير جوهري في هذا الارتباط في الأمد القريب. من جهة أخرى، فإن أسواق الأسهم في الخليج، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، عادةً ما تكون أكثر حساسية للتطورات المرتبطة بأسعار النفط والطاقة منها للبيانات السياسية للتكتلات الاقتصادية بشكل مباشر، لكن أي تحول لافت في لغة الخطاب الاقتصادي العالمي قد يضاف إلى عوامل الحذر التي يراقبها المتداولون في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وتبقى التفاصيل الكاملة لبيان بريكس المرتقب، ومدى تأثيره الفعلي على السياسات التجارية والمالية الدولية، أموراً ستتضح بشكل أكبر مع اقتراب موعد القمة وصدور النص الرسمي للبيان، وهو ما سيتيح تقييماً أدق لأثره على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.





