بدأت تركيا خطوة عملية نحو إعادة هيكلة قطاع التمويل الإسلامي المملوك للدولة، بعدما وقّع صندوق الثروة السيادي التركي اتفاقات للاستحواذ على بنكي "زراعات كاتليم" و"هالك كاتليم"، في إطار خطة أوسع لتوحيد المصارف الإسلامية الحكومية تحت مظلة واحدة. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نت، فإن من المقرر أن يكتمل نقل ملكية البنكين إلى الصندوق السيادي بنهاية عام 2026.

ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية تتبناها أنقرة لتعزيز تنافسية قطاع التمويل الإسلامي، الذي يشكل أحد الروافد المهمة للنظام المصرفي التركي، عبر تجميع الأصول والكيانات المصرفية الإسلامية المملوكة للدولة تحت جهة إشراف واحدة بدلاً من إدارتها بشكل منفصل. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لبناء كتلة مصرفية إسلامية أكبر حجماً وأكثر قدرة على المنافسة، سواء محلياً أمام المصارف التقليدية الكبرى، أو إقليمياً أمام مؤسسات التمويل الإسلامي في دول أخرى.

ويُعد صندوق الثروة السيادي التركي أداة استثمارية استراتيجية تستخدمها الحكومة التركية لإدارة حصصها في عدد من الشركات والبنوك الكبرى، وقد وسّع في السنوات الأخيرة من نطاق تدخلاته في القطاع المالي والمصرفي، بما يعكس توجهاً حكومياً نحو مركزية إدارة الأصول الإستراتيجية بدلاً من تشتتها بين جهات حكومية متعددة.

ولم تكشف التقارير المتاحة عن قيمة مالية محددة لعمليات الاستحواذ على البنكين، ولا عن تفاصيل إضافية بشأن آلية الدمج المرتقبة بين الكيانين أو مصير العلامتين التجاريتين بعد اكتمال عملية النقل، إذ اقتصرت المعلومات المعلنة حتى الآن على توقيع الاتفاقات وتحديد نهاية عام 2026 موعداً لاكتمال نقل الملكية.

وتعكس هذه الخطوة أيضاً اتجاهاً أوسع تشهده عدة أسواق ناشئة تسعى إلى تطوير بنيتها المصرفية الإسلامية عبر الدمج بدلاً من التوسع الأفقي، بهدف تحقيق وفورات الحجم وتعزيز القدرة على إصدار أدوات تمويل إسلامي أكثر تنوعاً، مثل الصكوك ومنتجات التمويل المتوافقة مع الشريعة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخبر يتعلق مباشرة بالسوق التركية، فإن له دلالات قد تهم المستثمرين والمؤسسات المالية في الخليج، نظراً للعلاقة الوثيقة بين قطاعي التمويل الإسلامي في تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي. فبنوك ومؤسسات خليجية تستثمر أو تتعامل مع مصارف إسلامية تركية، وأي إعادة هيكلة لهذه المصارف قد تعيد رسم خريطة الشراكات والتحالفات المحتملة بين المؤسسات المالية الإسلامية في البلدين.

كما قد يُنظر إلى توحيد البنوك الإسلامية الحكومية التركية تحت صندوق سيادي واحد كنموذج يُقارَن به مع تجارب صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي لعبت أدواراً مشابهة في إعادة هيكلة قطاعات مصرفية ومالية محلية. ومن المرجح أن تتابع المؤسسات المالية الخليجية هذا التطور عن كثب، خصوصاً تلك العاملة في مجال التمويل الإسلامي وإصدار الصكوك، إذ إن بروز كتلة مصرفية إسلامية تركية أكبر وأكثر تنظيماً قد يُنشئ منافساً جديداً أو شريكاً محتملاً في أسواق التمويل الإسلامي العالمية، التي تتنافس فيها مراكز مثل دبي وجدة والمنامة مع إسطنبول على جذب الإصدارات والاستثمارات المتوافقة مع الشريعة.

وبشكل عام، لا يُتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثير مباشر أو فوري على أسواق الأسهم الخليجية أو على تكلفة الاقتراض في دول المجلس، نظراً لطبيعتها المحلية التركية البحتة حتى الآن، لكنها قد تصبح أكثر أهمية إذا تبعتها خطوات لربط هذه الكتلة المصرفية الجديدة بأسواق التمويل الإقليمية أو الدولية في المرحلة المقبلة.