كشفت تقارير عن اتفاق كوريا الجنوبية على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية تكساس الأمريكية، في خطوة تمثل أول استثمار فعلي لسيول ضمن اتفاقيتها التجارية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" نقلاً عن وكالة رويترز التي استندت في تقريرها إلى وسائل إعلام كورية، فإن المحطة المزمع إنشاؤها ستمتلك قدرة إنتاجية تبلغ 6.3 غيغاواط، وستكون مهمتها الأساسية توفير الطاقة الكهربائية لمراكز البيانات المتكاثرة في تكساس، والتي تشهد طلباً متسارعاً على الكهرباء بفعل التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الاستثمار في إطار سياسة أوسع تتبعها إدارة ترامب مع شركائها التجاريين في آسيا، حيث تسعى واشنطن للحصول على تعهدات استثمارية ضخمة من دول المنطقة في مقابل تخفيف الشروط الجمركية المفروضة على صادراتها. وأشار "أويل برايس" إلى أن كوريا الجنوبية، على غرار دول آسيوية أخرى، سبق أن تعهدت بضخ مبالغ إضافية كبيرة من الاستثمارات في الاقتصاد الأمريكي مقابل شروط استيراد أكثر تفضيلاً من الجانب الأمريكي.

ويعكس هذا التحرك التحول الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة الأمريكي، حيث تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى ومطورو مراكز البيانات إلى الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي كمصدر موثوق ومستقر للطاقة، بعد أن أصبحت الشبكات الكهربائية التقليدية عاجزة عن تلبية الطلب المتسارع الناتج عن تشغيل خوادم الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء على مدار الساعة.

وتُعد تكساس من أبرز الولايات الأمريكية استقطاباً لمشاريع مراكز البيانات، بفضل بنيتها التحتية للطاقة وسوقها التنافسي الحر للكهرباء، وهو ما جعلها مقصداً لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية الباحثة عن مصادر طاقة يمكن التوسع فيها بسرعة لمواكبة نمو الطلب الحاسوبي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا الاتفاق دلالات غير مباشرة لأسواق الطاقة الخليجية، فتوسع الاستثمارات الآسيوية في محطات الغاز الأمريكية المخصصة لمراكز البيانات يعكس اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو ربط قطاع الطاقة بصناعة الذكاء الاصطناعي، وهو نمط قد تسعى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، إلى محاكاته أو المنافسة عليه، خصوصاً مع طموحات هذه الدول في استقطاب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات ومشاريع الحوسبة السحابية.

كما أن تزايد الطلب الأمريكي على الغاز الطبيعي لتشغيل هذه المحطات قد يؤثر تدريجياً على ديناميكيات سوق الغاز العالمي، وهو أمر تتابعه عن كثب قطر، بصفتها من كبار مصدري الغاز المسال، إذ يُتوقع أن تراقب الدوحة أي تحولات في أنماط الطلب الأمريكي والآسيوي على الغاز، لما لذلك من انعكاسات محتملة على عقود التصدير طويلة الأجل.

على صعيد آخر، ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في تدفقات الاستثمار الأمريكي-الآسيوي قد تنعكس بشكل محدود على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في أسواق الخليج، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا. ومن المرجح أن تواصل الشركات الخليجية العاملة في مجالي الطاقة والبنية التحتية الرقمية رصد هذه الصفقة كمؤشر على اتجاهات الاستثمار العالمية في تقاطع قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق الأسهم أو السلع في المنطقة.