دخلت شركة أكوا باور السعودية في شراكة استراتيجية جديدة تستهدف السوق الأمريكية، عبر اتفاقية وقّعتها إحدى شركاتها التابعة مع مدير الاستثمار العالمي EIG Management Co.، بهدف ملاحقة فرص استثمارية في قطاع البنية التحتية للطاقة بالولايات المتحدة.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام، أعلنت أكوا باور في بيان رسمي إلى السوق المالية السعودية "تداول" أن الاتفاقية تحدد إطار الشراكة بين الطرفين، على أن تحتفظ أكوا باور بحصة 49% فيما تملك EIG الحصة الأكبر البالغة 51%.
ووفق البيان ذاته، فإن المساهمات الرأسمالية في أي مشروع مستقبلي ستخضع لأطر حوكمة ومعايير استثمارية متفق عليها مسبقاً، على أن تحصل كل صفقة على موافقة منفصلة قبل تنفيذها، وهو ما يمنح الطرفين مرونة في اختيار المشاريع التي تنضم إليها الشراكة دون التزام شامل مسبق بجميع الفرص المحتملة.
وأوضح البيان أن الشراكة ستكون ترتيباً استراتيجياً طويل الأجل غير محدد المدة، وتتركز مهمتها على تقييم فرص الاستحواذ المباشر وتطوير مشاريع جديدة في قطاع البنية التحتية للطاقة الأمريكي. ويجمع هذا التحالف بين قدرات أكوا باور التطويرية والتشغيلية، التي راكمتها الشركة عبر سنوات عملها في مشاريع الطاقة والمياه حول العالم، وبين خبرة EIG في التمويل والاستثمار وبناء منصات الأعمال.
وتُعد EIG، بحسب البيان، من كبرى المؤسسات الاستثمارية العالمية المتخصصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إذ تدير أصولاً تبلغ قيمتها 27.1 مليار دولار حتى 30 يونيو 2026، وتركز نشاطها على الاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة العالمي والبنية التحتية المرتبطة به.
وعلى مدى تاريخها الممتد لأكثر من 44 عاماً، التزمت EIG بضخ أكثر من 55 مليار دولار في قطاع الطاقة، موزعة على 429 مشروعاً وشركة في 44 دولة تمتد عبر ست قارات، بحسب ما أورده البيان. كما تضم قاعدة عملائها صناديق تقاعد كبرى وشركات تأمين وأوقافاً ومؤسسات مالية وصناديق ثروة سيادية في الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا، وهو ما يعكس عمق شبكة العلاقات التي تتمتع بها الشركة في أسواق رأس المال العالمية.
وتأتي هذه الشراكة في إطار توجه أكوا باور المتصاعد نحو توسيع حضورها خارج أسواقها التقليدية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، نحو أسواق متقدمة كالولايات المتحدة، التي تشهد طلباً متزايداً على استثمارات البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة التقليدية ومرافق التخزين والنقل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تُنظر هذه الشراكة إلى توسع الشركات الخليجية الكبرى، وعلى رأسها أكوا باور المدرجة في تداول، في أسواق متقدمة كالولايات المتحدة كمؤشر على استمرار رغبة الشركات السعودية في تنويع مصادر إيراداتها جغرافياً بعيداً عن الاعتماد الكلي على الأسواق المحلية والإقليمية. ومن المرجح أن ينظر مستثمرو سوق الأسهم السعودية إلى مثل هذه الاتفاقيات بوصفها خطوة لتعزيز القيمة السوقية للشركة على المدى المتوسط، خصوصاً إن تُرجمت إلى صفقات استحواذ فعلية تضيف إيرادات متكررة بالدولار.
كما أن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يجعل مثل هذه الاستثمارات في الأصول الأمريكية أقل عرضة لمخاطر تقلبات صرف العملة من منظور الشركة الأم، وهو ما قد يشجع شركات خليجية أخرى تعمل في قطاعي الطاقة والبنية التحتية على محاكاة نموذج شراكات مماثلة مع مؤسسات استثمارية عالمية. وعادةً ما تراقب الأسواق الخليجية هذا النوع من الإعلانات بحذر إيجابي، إذ يُنتظر أن تنعكس تفاصيل الصفقات الفعلية التي قد تنبثق عن هذا الإطار على أداء سهم أكوا باور في تداول خلال الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مضموناً على سعر السهم.





