سجّلت صناديق الأسهم الأمريكية تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، في مؤشر يعكس تزايد حذر المستثمرين من مزيج التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وذلك بحسب ما أورده موقع Yahoo Finance في تقرير له حول تحركات الأسواق المالية الأمريكية.
ووفقاً لما نشره موقع Yahoo Finance، فإن هذه الموجة الثانية من الخروج من صناديق الأسهم تأتي في ظل بيئة سوقية باتت أكثر حساسية للمخاطر، حيث يميل المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للأسهم كلما تصاعدت المخاوف من تداعيات محتملة لتوتر إقليمي يشمل إيران، وهو ما يزيد بدوره من حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
إلى جانب العامل الجيوسياسي، أشار موقع Yahoo Finance إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية كان من العوامل الضاغطة على تدفقات صناديق الأسهم، إذ إن ارتفاع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية يجعل الاستثمار في الأصول الأقل خطورة أكثر جاذبية نسبياً مقارنة بالأسهم، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بعيداً عن الأصول الأكثر تقلباً.
هذا النمط من التراجع المتتالي في تدفقات صناديق الأسهم، وإن كان محدوداً في مدته الزمنية حتى الآن بأسبوعين متتاليين، يعكس في العادة تحولاً مؤقتاً في معنويات المستثمرين أكثر من كونه تحولاً استراتيجياً طويل الأمد، بحسب ما يفهم من طبيعة التقرير الذي نشره Yahoo Finance، والذي ربط بوضوح بين العاملين الجيوسياسي والنقدي كمحركين رئيسيين لهذا السلوك.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس هذا النمط من الحذر في الأسواق الأمريكية على أسواق المال الخليجية بأكثر من مسار. فمن ناحية، ترتبط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر عبر أنظمة ربط سعر الصرف، وهذا يعني أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية قد ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في دول الخليج، إذ تتبع البنوك المركزية الخليجية عادةً قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
ومن ناحية أخرى، فإن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وهي دولة مجاورة جغرافياً لدول الخليج وتشرف على مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط، قد يجعل مؤشرات البورصات الخليجية، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أكثر تأثراً بتقلبات المعنويات العالمية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن.
كما أن حركة رؤوس الأموال العالمية الخارجة من الأسهم الأمريكية قد تدفع بعض المستثمرين الدوليين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأسواق الناشئة والصاعدة، ومن ضمنها أسواق الخليج، وإن كان من المرجح أن يبقى تأثير ذلك متفاوتاً بحسب القطاع ودرجة ارتباطه بأسعار النفط أو بتدفقات السيولة العالمية. وفي المحصلة، يُتوقع أن يظل المستثمرون في المنطقة يراقبون تطورات الملف الإيراني ومسار عوائد السندات الأمريكية عن كثب، بوصفهما عاملين مرتبطين بشكل مباشر بتكلفة التمويل وبمعنويات المخاطر في الأسواق الخليجية خلال الفترة المقبلة.





