يتجه مؤشر ناسداك 100، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، نحو تسجيل أول خسارة شهرية له منذ شهر يوليو الماضي، في إشارة إلى تراجع زخم الصعود الذي قادته أسهم التقنية والذكاء الاصطناعي طوال الأشهر الماضية.
وبحسب ما ذكرته وكالة Yahoo Finance في تقرير نشرته منصة Stocktwits، فإن عدة عوامل مجتمعة تقف وراء هذا التراجع، أبرزها نتائج أرباح مخيبة للآمال صدرت عن بعض كبرى شركات التكنولوجيا المعروفة بـ'Big Tech'، إضافة إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، وضعف أداء قطاع أشباه الموصلات الذي كان حتى وقت قريب من أبرز محركات الصعود في الأسواق الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع يأتي رغم استمرار التفاؤل العام بشأن الطلب المستقبلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية وحذراً في تقييم الشركات التي تقود هذا القطاع، بدلاً من المراهنة الجماعية على كل أسهم التقنية دون تمييز.
وتُعد كلفة التمويل المرتفعة لمشاريع الذكاء الاصطناعي من أبرز نقاط القلق التي أثارها التقرير، إذ تتطلب هذه المشاريع استثمارات ضخمة في البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات، وأي ارتفاع في تكلفة الاقتراض أو التمويل ينعكس مباشرة على هوامش الربحية المتوقعة لهذه الشركات، وهو ما يدفع بعض المستثمرين لإعادة تسعير المخاطر المرتبطة بهذا القطاع.
كما لعبت أسهم أشباه الموصلات دوراً في الضغط على المؤشر، بعدما كانت من أكثر القطاعات استفادة من موجة الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين. وتراجع أداء هذا القطاع يعكس، بحسب ما أورده التقرير، مخاوف أوسع من تباطؤ وتيرة الطلب أو من تضخم التقييمات التي بلغتها بعض هذه الأسهم خلال فترة الصعود القوي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس تباطؤ أسهم التكنولوجيا الأمريكية على أسواق المال الخليجية بأكثر من طريقة. فالمستثمرون المؤسسيون في دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً صناديق الثروة السيادية، يحتفظون بمراكز استثمارية كبيرة في شركات التقنية الأمريكية الكبرى، وأي تراجع مستمر في هذا القطاع قد يؤثر على عوائد هذه المحافظ على المدى القصير.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أو في تكاليف التمويل العالمية ينتقل تلقائياً إلى بيئة الاقتراض في المنطقة. فإذا استمر ارتفاع تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي كما أشار التقرير، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على تكلفة التمويل بشكل عام في الأسواق المرتبطة بالدولار، بما فيها أسواق الخليج.
ومن المتوقع أيضاً أن تتابع بورصة تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى حركة المؤشرات الأمريكية الكبرى كمؤشر مرجعي لمزاج المستثمرين العالمي، خاصة مع تنامي الاستثمارات الخليجية في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات محلياً وإقليمياً. وأي تراجع في تقييمات شركات التقنية الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين الخليجيين إلى مراجعة توقعاتهم بشأن جدوى الاستثمارات المماثلة في المنطقة، وإن كان من السابق لأوانه الجزم بحجم هذا الأثر أو استمراريته.





