أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية طرح 40 مليون برميل إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تأتي مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل داخل السوق الأمريكية، بحسب ما ذكرته وكالة أوبل برايس (OilPrice). وتأتي هذه الخطوة بعد نحو سبعة أشهر من اندلاع الحرب مع إيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية ورفعت تكاليف الوقود على المستهلك الأمريكي.

ووفقاً لما نشرته أوبل برايس، ستُطرح هذه الكمية من البراميل عبر آلية 'تبادل' (Exchange)، وهي الطريقة المعتادة التي تتيح لشركات النفط الحصول على الخام مقابل إعادة كميات مماثلة أو أكبر إلى الاحتياطي في وقت لاحق. وتمثل هذه الشحنة الجزء الأخير من إجمالي 172 مليون برميل تعهدت الولايات المتحدة بطرحها ضمن عملية طرح طارئ منسّقة أشرفت عليها الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، في إطار جهود دولية لتهدئة الأسواق وضبط الأسعار.

وبحسب البيانات التي أوردتها أوبل برايس، أنهى الاحتياطي الاستراتيجي شهر أغسطس عند مستوى 286.6 مليون برميل، بعد أن خرجت منه 3.1 مليون برميل إضافية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس. وهذا التراجع المتواصل في مستويات الاحتياطي يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له الإدارة الأمريكية لتوفير سيولة نفطية إضافية للسوق المحلية، في وقت لا تزال فيه أسعار الديزل متجاوزة حاجز 6 دولارات للجالون، وهو مستوى يثقل كاهل قطاعات النقل والشحن واللوجستيات في الاقتصاد الأمريكي.

وتُعد هذه الخطوة استمراراً لسياسة استخدمتها واشنطن مراراً منذ بداية التوترات الإقليمية، حيث اعتمدت على الاحتياطي الاستراتيجي كأداة سريعة لتلطيف أي قفزات حادة في الأسعار، بدلاً من الانتظار لتحرك السوق ذاتياً. لكن مع تراجع المخزون إلى ما يقارب 286.6 مليون برميل، بدأت تتصاعد التساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تستمر فيه هذه السياسة دون أن تُضعف قدرة الاحتياطي على التعامل مع أي أزمة طارئة مستقبلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل استمرار سحب واشنطن من احتياطيها الاستراتيجي إشارات مهمة لصناع القرار في أسواق الخليج، بالنظر إلى أن أي محاولة أمريكية لضبط الأسعار محلياً قد تنعكس على حركة أسواق النفط العالمية التي تمثل الشريان الأساسي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. فمع استمرار تداعيات الحرب بين إيران وأمريكا على أسعار الطاقة، يُتوقع أن تبقى أسواق النفط في حالة تقلب نسبي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على عائدات الدول المصدّرة للنفط في الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعل أي سياسة نقدية أو سلعية أمريكية، بما فيها التدخلات في سوق الطاقة، ذات تأثير غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة الأسواق المالية الخليجية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي. فإذا نجحت واشنطن في تهدئة أسعار الوقود محلياً عبر هذه الطروحات، فقد يقلّ الضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن التضخم، وهو أمر عادةً ما تتبعه البنوك المركزية الخليجية في قراراتها بشأن أسعار الفائدة نظراً لربط عملاتها بالدولار.

في المقابل، قد يرى بعض المحللين أن استمرار استنزاف الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي دون تعويضه بسرعة كافية قد يخلق ضغوطاً تصاعدية على الأسعار في المدى المتوسط إذا تجدد التوتر الجيوسياسي، وهو سيناريو من المرجح أن تراقبه الجهات المالية الخليجية بعناية باعتبار أن أي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط عادة ما يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للخام، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع من تكاليف الطاقة عالمياً بما يؤثر على النمو الاقتصادي في الأسواق المستوردة الكبرى وبالتبعية على الطلب على النفط الخليجي.