كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن حجم التكاليف الباهظة التي ترتبت على المواجهة العسكرية مع إيران، في تقرير رسمي أوردت تفاصيله شبكة CNBC الأمريكية. وبحسب ما ذكرته الشبكة نقلاً عن بيانات الوزارة، بلغت التكلفة التقديرية للحرب مع إيران نحو 33.4 مليار دولار حتى تاريخ 29 يونيو الماضي، وهو رقم يعكس حجم الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة المرتبط بالتوترات حول مضيق هرمز والعمليات العسكرية التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الأهداف الإيرانية.

ولم تتوقف تداعيات هذه المواجهة عند الجانب المالي فحسب، فقد أشارت شبكة CNBC إلى أن التقرير الحكومي وثّق أيضاً أضراراً مادية واسعة شملت "مئات" من المباني والطائرات، إضافة إلى الكشف عن نقص في مخزونات الذخائر الأمريكية نتيجة الاستهلاك المكثف خلال العمليات العسكرية. هذا النقص في الأسلحة يثير تساؤلات حول جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة أي تصعيد إضافي في المنطقة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع في الشرق الأوسط متوترة.

ويُعد هذا التقرير أول تقييم رسمي شامل تنشره وزارة الدفاع الأمريكية لتكاليف هذه المواجهة، ويأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي لمراجعة الإنفاق العسكري المرتبط بالعمليات الخارجية، خصوصاً مع استمرار الأعباء المالية على الموازنة الفدرالية الأمريكية التي تواجه أصلاً تحديات متعلقة بالعجز والدين العام.

ولم توضح المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية حول طبيعة توزيع هذه التكاليف بين العمليات الجوية والبرية والبحرية، أو الجهة التي ستتحمل تكاليف إعادة بناء المنشآت المتضررة وتعويض النقص في الذخائر، وهي مسائل يُتوقع أن تكون محور نقاش موسع في الكونغرس الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد عسكري في محيط مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية، يُنظر إليه تقليدياً كعامل ضغط محتمل على أسواق الطاقة العالمية، وقد ينعكس ذلك على تسعير النفط الخام في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد على واردات الخليج. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومن بينها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تداعيات مالية أو نقدية تصيب الاقتصاد الأمريكي جراء تصاعد الإنفاق العسكري قد تنتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية عبر تأثيرها على قرارات الفائدة الأمريكية.

كما أن تقارير من هذا النوع، التي تكشف عن استنزاف مخزونات الذخائر الأمريكية، قد تدفع بعض دول الخليج إلى إعادة تقييم اتفاقيات التسليح والشراكات الدفاعية مع واشنطن، خصوصاً في ظل استمرار المخاوف الأمنية الإقليمية. ومن المرجح أن تراقب بورصات المنطقة، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، أي تصريحات رسمية إضافية بشأن مآلات هذا الملف، نظراً لحساسية قطاع الطاقة والاستثمارات المرتبطة به تجاه أي مؤشرات على استمرار أو تجدد التوترات في محيط الخليج ومضيق هرمز.