تعتزم شركة أرامكو السعودية، أكبر شركات النفط في العالم، إعادة تنظيم هيكل أعمالها عبر إنشاء قطاع جديد مخصص للغاز، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو تنويع مصادر تمويلها وسط تحديات السيولة التي تواجهها بعض الشركات الكبرى في قطاع الطاقة.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي الشركة النفطية العملاقة لاستكشاف طرق جديدة لجمع رأس المال، بما في ذلك احتمال طرح بعض أعمالها في السوق المالية.

ووفقاً لما نقلته رويترز عن المصادر ذاتها، فإن عملية إعادة الهيكلة من المتوقع أن توسّع بنية أعمال أرامكو من قطاعين رئيسيين حالياً — الاستكشاف والإنتاج (المنبع)، والتصنيع والتوزيع (المصب) — إلى ثلاثة قطاعات، على أن يتولى كل قطاع رئيساً تنفيذياً خاصاً به.

ولا تتوقف خيارات أرامكو لجمع السيولة عند هذا الحد، فالمصادر أشارت، كما أوردت رويترز، إلى أن الشركة تدرس أيضاً اللجوء إلى صفقات من نوع "البيع والاستئجار المعاد"، وهي آلية تقوم بموجبها الشركة بتأجير بعض أصولها لمجموعة من المستثمرين مقابل دفعة مقدمة، ثم تعيد استئجار تلك الأصول لنفسها، مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية الكاملة عليها ودفع رسوم استخدام على مدى فترة زمنية متفق عليها.

كما تدرس أرامكو، بحسب المصادر التي نقلت عنها رويترز، خياراً آخر يتمثل في بيع حصة أقلية في قطاع الغاز الجديد من خلال طرحه في السوق المالية، كوسيلة إضافية لجمع الأموال إلى جانب الخيارات الأخرى المطروحة.

ولم تتضح حتى الآن تفاصيل نهائية بشأن حجم أي طرح محتمل أو الجدول الزمني له، إذ لا تزال هذه الخطوات في طور الدراسة والتقييم الداخلي بحسب ما أفادت به المصادر لرويترز.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التحرك دلالات مهمة لأسواق المال الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودية "تداول"، التي تُعد أرامكو أكبر شركة مدرجة فيها من حيث القيمة السوقية. فأي طرح محتمل لحصة أقلية في قطاع الغاز، أو صفقات تأجير أصول ضخمة، قد يعيد تنشيط اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين بأسهم الطاقة السعودية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تحسن في السيولة المتداولة.

كما يُتوقع أن تراقب البنوك ومؤسسات الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي هذه الخطوة عن كثب، لما قد تعكسه من نموذج جديد لتمويل مشاريع الطاقة الكبرى في المنطقة، خصوصاً في ظل حاجة عدد من الشركات الحكومية والشبه حكومية إلى تنويع مصادر التمويل دون التوسع الكبير في الاستدانة المباشرة.

ومن جهة أخرى، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة إلى تنامي أهمية قطاع الغاز في استراتيجيات شركات النفط الخليجية، بما يتماشى مع توجهات عالمية نحو الوقود الأقل كثافة كربونية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على تقييمات شركات الطاقة المرتبطة بالغاز في أسواق المنطقة، رغم أن أي تأثير مباشر على أسعار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار يبقى محدوداً وغير مباشر في هذه المرحلة.