كشفت شبكة الجزيرة أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، لم يقتصر أثره على رفع أسعار النفط الخام كما كان متوقعاً، بل تجاوز ذلك لينذر بأزمة إمدادات واسعة تهدد سلاسل توريد صناعية حيوية على مستوى العالم.
وبحسب ما ذكرته الجزيرة، فإن الاختناق في هذا الممر المائي الحيوي، الذي يُعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الخليجي، انعكس مباشرة على إمدادات الأسمدة والألمنيوم والهيليوم والمواد الكيميائية، وهي مدخلات أساسية لعدد كبير من الصناعات التحويلية حول العالم. وأشارت الشبكة إلى أن هذا التعطل تسبب في أضرار كبيرة لمصانع تمتد من قطاع صناعة السيارات إلى صناعة الرقائق الإلكترونية، التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على مواد خام وكيميائية تعبر عبر هذا المضيق أو تُنتج في المنطقة المحيطة به.
وتكمن خطورة هذه الأزمة، وفق التقرير، في أن مضيق هرمز لا يمثل فقط ممراً لناقلات النفط، بل هو أيضاً معبر أساسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال والمواد البتروكيماوية والمعدنية التي تدخل في تصنيع منتجات متنوعة، بدءاً من الأسمدة الزراعية وصولاً إلى المكونات الدقيقة المستخدمة في الرقائق الإلكترونية والسيارات الكهربائية. وأي تعطل في تدفق هذه المواد ينعكس سريعاً على خطوط الإنتاج في المصانع الكبرى حول العالم، التي تعتمد على نموذج المخزون الصفري أو الإمدادات المتزامنة لتقليل التكاليف.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع، إذا طال أمده، قد يدفع الشركات الصناعية الكبرى إلى البحث عن مصادر توريد بديلة أو إعادة تسعير منتجاتها لتعويض الكلفة الإضافية الناتجة عن شح المواد الخام وارتفاع أسعار الشحن والتأمين على الناقلات العابرة للمنطقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي توتر يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز يُعد من أكثر المخاطر الجيوسياسية حساسية، كون معظم صادرات النفط والغاز من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، تمر عبر هذا الممر الضيق. ومن المرجح أن يترجم استمرار التصعيد إلى تقلبات أوسع في أسعار الخام العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مزدوج على اقتصادات الخليج؛ إذ يرفع عادةً عائدات صادرات النفط على المدى القصير، لكنه في المقابل يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب تجاه المنطقة ككل.
وقد تشهد أسواق الأسهم الخليجية، مثل بورصة تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي، تقلبات مرتبطة بمعنويات المستثمرين إزاء أي تصعيد إضافي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعات التحويلية والشحن البحري. كما أن ربط عملات دول الخليج، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل هذه الاقتصادات عرضة بشكل غير مباشر لأي تشديد أو تخفيف في السياسة النقدية الأمريكية الذي قد يصاحب تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
ومن جهة أخرى، قد تستفيد بعض الصناعات الخليجية، خصوصاً في قطاع البتروكيماويات والألمنيوم، من فرص تصديرية إضافية إذا لجأت الأسواق العالمية إلى مصادر بديلة بعيداً عن الاختناقات اللوجستية، وإن كان ذلك مشروطاً بقدرة الموانئ ومنشآت الطاقة الخليجية على تجاوز أي اضطرابات مباشرة قد تنجم عن استمرار التوتر في المضيق نفسه. كما قد يدفع هذا الوضع الحكومات الخليجية إلى تسريع خطط تنويع مسارات التصدير البحرية والبرية كجزء من استراتيجيات الأمن الاقتصادي طويلة المدى.





