تدخل الأسواق المالية الأمريكية أسبوع تداول مختصراً بسبب عطلة رسمية، في وقت تتركز فيه أنظار المستثمرين على بيانات التضخم المرتقبة التي ستكون العامل الأبرز في تحديد مسار الأسهم والسندات خلال الجلسات القادمة. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، فإن هذا الأسبوع سيكون "مهيمناً عليه" ببيانات التضخم، فيما ستشهد الفترة نفسها أول اختبار كبير يخوضه الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل منذ تعيينه في منصبه.

وأشارت الشبكة الأمريكية في تقريرها، الذي نُشر يوم 7 سبتمبر، إلى أن التداولات ستكون أقل نشاطاً من المعتاد بسبب العطلة التي تقلّص عدد أيام التداول الفعلية، وهو ما يجعل ردود فعل السوق على أي مفاجآت في بيانات التضخم أكثر حدة من الأسابيع العادية، نظراً لضيق الوقت المتاح للمستثمرين لإعادة تسعير مراكزهم.

وتُعد بيانات التضخم من أهم المؤشرات التي يرصدها المستثمرون والمتداولون في وول ستريت، كونها تمثل أحد أهم المدخلات التي يستند إليها صناع القرار في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عند تحديد مسار أسعار الفائدة. وأي انحراف عن التوقعات، صعوداً أو نزولاً، من المرجح أن ينعكس مباشرة على أسواق الأسهم والسندات والدولار الأمريكي.

إلى جانب الملف الاقتصادي الكلي، يترقب المستثمرون أيضاً كيفية تعامل الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل مع أول تحدٍ كبير يواجهه في منصبه، في ظل المتابعة الدقيقة التي تلقاها كل قرار يتخذه قادة كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية من قبل المحللين والمستثمرين على حد سواء. ولم يفصّل التقرير طبيعة هذا الاختبار بشكل أوسع، لكنه وضعه في مقدمة العوامل الثلاثة التي ستحظى بمتابعة خاصة خلال هذا الأسبوع القصير.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تنتقل تداعيات بيانات التضخم الأمريكية إلى أسواق الخليج بسرعة نسبية، نظراً لارتباط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فأي مؤشرات تضخم قوية قد تعزز التوقعات بإبقاء الفيدرالي الأمريكي على سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو ما ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية عبر أدوات مرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية.

كما قد تشهد بورصات المنطقة، ومنها سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، تقلبات في حركة تداول أسهم القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل البنوك والعقارات، إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية مغايرة للتوقعات. ومن المرجح أن يترقب المتعاملون في الخليج أيضاً ردود فعل الأسواق الأمريكية على مستوى الشركات التكنولوجية الكبرى، بما فيها أبل، بالنظر إلى الوزن الكبير لهذه الأسهم في المحافظ الاستثمارية العالمية التي تتقاطع مع تدفقات رؤوس الأموال نحو المنطقة.

ومع أن قصر أسبوع التداول الأمريكي قد يحدّ من حجم السيولة والتفاعل الفوري، فإن أي مفاجآت في بيانات التضخم يُتوقع أن تترجم بسرعة إلى تحركات في أسواق العملات والسلع الأساسية، ومنها النفط، الذي يبقى أحد أهم محددات الأداء الاقتصادي لدول الخليج المصدّرة للطاقة.