تتجه أنظار مشتري الطاقة العالميين نحو القارة الأفريقية بشكل متزايد، بعدما دفعتهم المخاوف المتكررة من اضطراب إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى البحث عن مصادر بديلة أكثر استقراراً. وبحسب ما نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن صادرات الغاز الطبيعي المسال من أفريقيا مرشحة للارتفاع بنسبة 175%، في وقت تتدفق فيه رؤوس الأموال نحو مشاريع الاستكشاف والإنتاج في القارة.
ونقل الموقع عن غرفة الطاقة الأفريقية (African Energy Chamber) توقعاتها بأن يجتذب قطاع الاستكشاف والإنتاج في أفريقيا نحو 40 مليار دولار سنوياً حتى عام 2030، وهو ما من شأنه أن يرفع إجمالي إنتاج القارة من الهيدروكربونات إلى 12.5 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً.
ووفقاً للتقرير، فإن موزمبيق ونيجيريا وأنغولا وليبيا وساحل العاج ستكون الوجهات الأكبر لهذه التدفقات الاستثمارية، فيما تبرز مشاريع ناشئة في أوغندا وكينيا وناميبيا بوصفها إضافات جديدة لقاعدة الإنتاج الأفريقية. وأشار الموقع إلى أن سلسلة من الاكتشافات النفطية والغازية في المياه العميقة، إلى جانب موجة من صفقات الاستكشاف والإنتاج، تسهم في تحويل القارة إلى واحدة من أبرز الوجهات العالمية لرؤوس أموال الطاقة.
ويأتي هذا التحول في وقت يعيد فيه كبار المستوردين، خصوصاً في آسيا وأوروبا، حساباتهم بشأن مخاطر التركز الجغرافي لإمدادات الطاقة، بعدما تكررت التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتهديدات إغلاق مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن هذا الواقع يدفع المشترين إلى تنويع مصادر توريدهم بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، وهو ما يمنح أفريقيا زخماً إضافياً كمورد بديل للغاز الطبيعي المسال والنفط الخام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التحول دلالات غير مباشرة لدول الخليج، التي يرتبط الجزء الأكبر من صادراتها النفطية والغازية بممر مضيق هرمز. فإذا تواصل اتجاه المشترين نحو تنويع مصادر التوريد وزيادة الاعتماد على أفريقيا كبديل جزئي، فقد يترتب على ذلك ضغط تنافسي أكبر على حصص دول الخليج في أسواق الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً في آسيا التي تُعد الوجهة الرئيسية لصادرات قطر والإمارات والسعودية من الطاقة.
ومن الناحية الاقتصادية الأوسع، تبقى عملات دول مجلس التعاون الخليجي، المرتبطة بالدولار الأمريكي، حساسة لأي تحولات كبرى في تدفقات رأس المال العالمي نحو قطاعات الطاقة البديلة، إذ إن أي تباطؤ نسبي في الطلب على صادرات الخليج التقليدية قد ينعكس، ولو بشكل محدود في المدى القصير، على عائدات النفط والغاز التي تشكل الركيزة الأساسية لموازنات دول المنطقة. كما أن تنامي حجم الاستثمارات في أفريقيا، والذي تشير التوقعات إلى بلوغه نحو 40 مليار دولار سنوياً، قد يجذب أيضاً بعض رؤوس الأموال الخليجية التي تبحث عن تنويع محافظها في قطاع الطاقة خارج المنطقة.
ومع ذلك، يُتوقع أن يظل دور دول الخليج محورياً في أسواق الطاقة العالمية على المدى المتوسط، نظراً لضخامة احتياطياتها وتكلفة الإنتاج المنخفضة نسبياً لديها مقارنة بالمشاريع الأفريقية الناشئة التي لا تزال تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة واستثمارات طويلة الأمد قبل أن تترجم إلى إمدادات فعلية منافسة في الأسواق الدولية.





