حذّرت شركة ميتسوي أو إس كي لاينز اليابانية، أكبر مشغل ناقلات بحرية في العالم، من أن الاضطرابات التي تعصف بحركة الشحن عبر مضيق هرمز قد تمتد لفترة أطول من التوقعات السابقة، مع استبعاد أن تعود العمليات إلى وضعها الطبيعي قبل نهاية العام الجاري.

وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ في مقابلة نُشرت الخميس، قال الرئيس التنفيذي للشركة جوتارو تامورا: "في ظل الوضع الحالي، من الصعب أن نتصور استئناف العمليات بأي شكل قبل نهاية العام". وتعكس هذه التصريحات تحولاً في نظرة الشركة، التي كانت تأمل في وقت سابق أن تشهد الأسابيع أو الأشهر المقبلة عودة تدريجية للأمور إلى طبيعتها في هذا الممر المائي الحيوي.

ويأتي هذا التقييم المتشائم، حسب موقع Oilprice المتخصص في أخبار الطاقة، على خلفية تصعيد جديد للتوترات هذا الأسبوع، وهو التصعيد الذي دفع الشركة اليابانية إلى مراجعة تقديراتها بشأن الجدول الزمني لاستقرار الشحن في المنطقة. وأشار الموقع إلى أن الشركة تضمنت إشارات مماثلة في تقريرها المالي الفصلي الأخير، قبل أن تأتي تصريحات تامورا لتؤكد استمرار حالة عدم اليقين.

ويحتل مضيق هرمز موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية في خريطة الطاقة العالمية، كونه الممر البحري الذي تعبر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره يثير قلق شركات الشحن وشركات النفط على حد سواء، لما يترتب عليه من ارتفاع في تكاليف التأمين البحري وأقساط المخاطر، وربما تغيير في مسارات الناقلات لتجنب المناطق الأكثر توتراً.

وتُعد ميتسوي أو إس كي لاينز من كبرى الشركات العالمية المشغّلة لناقلات النفط والغاز، وتصريحات رئيسها التنفيذي تحمل وزناً خاصاً في قطاع الشحن البحري، لأنها تعكس تقييم إحدى أكبر الجهات المشغّلة مباشرة على الأرض لمخاطر التشغيل في هذا الممر الحيوي، لا مجرد تحليل نظري من جهات خارجية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تحمل هذه التحذيرات دلالات مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعتمد جزء كبير من صادراتها النفطية والغازية على سلاسة الملاحة عبر مضيق هرمز. فاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الشحن في هذا الممر قد يترجم إلى ارتفاع في تكاليف التأمين البحري وأقساط المخاطر التي تتحملها الناقلات، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف نقل الصادرات الخليجية من النفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية.

كما أن أي تصعيد جيوسياسي مستمر في هذه المنطقة عادةً ما ينعكس على أسعار النفط العالمية بشكل يزيد من تقلبها، وهو أمر تتابعه بحذر البورصات الخليجية مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، نظراً لارتباط أداء الشركات المدرجة، خصوصاً في قطاعي الطاقة والشحن، بمسار أسعار الخام. ومع ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبيرة في أسعار النفط قد تؤثر أيضاً على توقعات الإيرادات الحكومية وموازنات هذه الدول على المدى المتوسط.

ومع ذلك، يُتوقع أن تظل قدرة دول الخليج على التكيف مع هذه المخاطر، عبر مسارات شحن بديلة أو تعزيز الأمن البحري بالتعاون مع القوى الدولية، عاملاً مخففاً لحدة أي تأثير مباشر، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين لفترة طويلة كما تشير إليه ميتسوي أو إس كي لاينز قد يبقي هذا الملف على رأس أولويات صناع القرار في المنطقة خلال الفترة المقبلة.