سجل سهم شركة أوراكل، عملاق البرمجيات وخدمات الحوسبة السحابية الأمريكي، تراجعاً لافتاً بلغ نحو 20% منذ بداية عام 2026، في وقت يرى فيه أحد بيوت الاستثمار في وول ستريت أن السهم قد يتجاوز مستواه الحالي إلى أكثر من الضعف خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما ذكره موقع "ياهو فاينانس" (Yahoo Finance)، فإن هذا التراجع في قيمة سهم أوراكل يأتي وسط تقلبات واسعة شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بقطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، حيث تراجعت قيمة السهم بنسبة تقارب 20% منذ مطلع العام الجاري.
في المقابل، أشار الموقع إلى أن أحد بيوت الاستثمار في وول ستريت يرى أن هذا التراجع لا يعكس القيمة الحقيقية للشركة، متوقعاً أن يتضاعف السهم "وأكثر" عن مستوياته الراهنة، في إشارة إلى ثقة بعض المؤسسات المالية بقدرة أوراكل على استعادة زخمها في السوق خلال الفترة المقبلة.
تأتي هذه التوقعات المتفائلة في وقت تتصدر فيه أوراكل، إلى جانب كبرى شركات التكنولوجيا الأخرى، واجهة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية، وهو القطاع الذي بات محوراً رئيسياً لتقييم أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.
ويعكس الفارق بين أداء السهم الفعلي وتوقعات بعض المحللين حالة الانقسام التي تشهدها الأسواق المالية الأمريكية حيال مستقبل شركات التكنولوجيا الكبرى، بين من يرى أن التقييمات المرتفعة التي بلغتها هذه الأسهم خلال الفترة الماضية غير مستدامة، ومن يعتقد أن الإنفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي سيؤتي ثماره على المدى المتوسط والبعيد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية، وعلى رأسها بورصات أبوظبي ودبي وتداول السعودية، تطورات أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية عن كثب، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل أي تحول في معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا الكبرى ينعكس بشكل غير مباشر على حركة رؤوس الأموال وتكلفة الاقتراض في المنطقة.
كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي وسّعت في السنوات الأخيرة استثماراتها في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالمياً، قد تكون من بين المتأثرين المباشرين بتقلبات أسهم شركات مثل أوراكل، سواء عبر حيازات مباشرة أو من خلال صناديق مؤشرات تتبع قطاع التكنولوجيا الأمريكي. وبالتالي، فإن أي تعافٍ محتمل في سهم أوراكل، إذا تحقق كما يتوقع بعض المحللين في وول ستريت، قد يدعم بشكل غير مباشر أداء بعض المحافظ الاستثمارية الخليجية المرتبطة بهذا القطاع.
وبشكل عام، تبقى مثل هذه التوقعات، رغم تفاؤلها، مرهونة بعوامل عدة تشمل أداء الشركة التشغيلي، ومستوى إنفاقها على مشاريع الذكاء الاصطناعي، وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهي عوامل يتابعها المستثمرون في الخليج عادةً كجزء من تقييمهم الأوسع لمخاطر الأسواق العالمية وانعكاساتها على الاقتصادات الإقليمية المرتبطة بالدولار.





