أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال، بحسب ما نقلته قناة الجزيرة، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وافق على توصية قدّمها وزير دفاعه بالتريث في شن هجمات جديدة على مصافي النفط الروسية، وذلك "نظراً للوضع الدبلوماسي الحساس" الذي تمر به المفاوضات المتعلقة بالحرب الدائرة بين البلدين منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ شنت القوات الأوكرانية خلال الأشهر الماضية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت تكرير وتخزين النفط الروسية، في محاولة لتقويض قدرة موسكو على تمويل آلتها العسكرية عبر عائدات الطاقة. وشكّلت هذه الضربات أحد أبرز أوراق الضغط التي استخدمتها كييف لإضعاف الاقتصاد الروسي المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز.

وبحسب الجزيرة، يأتي قرار التعليق متزامناً مع موجة إدانات دولية واسعة لهجوم استهدف مدينة دنيبرو الأوكرانية، ما يعكس حالة من التصعيد المتبادل في الميدان، في الوقت الذي تجري فيه، أو يُحتمل أن تجري، مساعٍ دبلوماسية موازية لتهدئة الموقف أو التمهيد لمسار تفاوضي. ولم تتضح بعد تفاصيل إضافية حول طبيعة "الوضع الدبلوماسي الحساس" الذي دفع كييف لاتخاذ هذا القرار، لكن الإشارة إليه توحي بوجود اتصالات أو ضغوط من أطراف دولية معنية بالملف الأوكراني.

ويُنظر إلى هجمات مصافي النفط الروسية على أنها سلاح اقتصادي بامتياز، إذ تسببت في تعطيل بعض طاقات التكرير الروسية خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس في بعض الأحيان على أسواق النفط العالمية عبر تقلبات في المعروض وتوقعات الإنتاج. وتعليق هذه الهجمات، ولو بشكل مؤقت، قد يخفف من حدة المخاوف المرتبطة بتعطل إمدادات المنتجات النفطية الروسية في المدى القريب، وإن كان من المبكر الحكم على مدى استمرارية هذا القرار أو ارتباطه بمسار تفاوضي أوسع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تهدئة في استهداف البنية التحتية النفطية الروسية قد تُقرأ في أسواق الطاقة على أنها عامل مخفف لمخاطر العرض، وهو ما قد ينعكس بدرجات متفاوتة على أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط، باعتبارهما المرجعين الأساسيين لتسعير النفط الخليجي. فالمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى تراقب عن كثب أي تطورات تمس إنتاج أو تصدير النفط الروسي، نظراً لتأثير ذلك على توازنات السوق العالمية التي تشارك فيها موسكو ضمن تحالف أوبك+.

كما أن أي تهدئة نسبية في الصراع الأوكراني الروسي، ولو مرتبطة بتوقف جزئي ومؤقت لهجمات محددة، قد تقلل من حدة التقلبات في أسواق الطاقة والمال العالمية، وهو ما ينعكس عادةً بشكل غير مباشر على بورصات الخليج التي ترتبط عملاتها غالباً بالدولار الأميركي، وتتأثر تكلفة الاقتراض فيها بتوجهات السياسة النقدية الأميركية وتحركات أسواق السلع. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بأثر دائم لهذا القرار على أسعار النفط أو الأسواق الخليجية، إذ إن استمرار التعليق أو عودته إلى الهجمات مرتبط بمسار المفاوضات الدبلوماسية المتقلب أصلاً بين كييف وموسكو والوسطاء الدوليين.