تدرس الإمارات العربية المتحدة إجراء تغييرات جوهرية على خططها لبناء مجمع ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط في أبوظبي، بالشراكة مع شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى، وذلك في أعقاب تصعيد إيراني استهدف قواعد جوية أمريكية وبنى تحتية حيوية مرتبطة بالولايات المتحدة في منطقة الخليج.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر متعددة لم تكشف عن هوياتها، فإن السلطات الإماراتية بدأت تعيد تقييم بعض جوانب المشروع الذي كانت قد أعلنت عنه العام الماضي تحت اسم "مجمع الإمارات-الولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي"، والذي يُفترض أن يضم قدرة حوسبة تصل إلى 5 غيغاواط في أبوظبي.

ونقل موقع أويل برايس المتخصص في شؤون الطاقة، عن تقرير رويترز، أن هذا المشروع كان يمثل حجر الزاوية في طموح الإمارات لترسيخ موقعها ليس فقط كلاعب إقليمي بل كمركز عالمي رائد في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة القدرة. وتأتي هذه المراجعة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية الإقليمية، بعد أن وسّعت إيران من نطاق استهدافها للأصول الأمريكية والمرتبطة بواشنطن داخل دول الخليج، بما يشمل قواعد جوية وبنى تحتية حساسة.

ولم يتضح بعد حجم التعديلات المحتملة التي قد تطرأ على المشروع، سواء من ناحية الموقع الجغرافي، أو طبيعة الشراكة مع الشركات الأمريكية، أو الجدول الزمني للتنفيذ. لكن المصادر التي استندت إليها رويترز أشارت إلى أن التوترات الأخيرة في الخليج دفعت الجانب الإماراتي إلى إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية التي بُني عليها المشروع منذ الإعلان عنه.

ويعكس هذا التطور حساسية المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا الأمريكية تجاه أي تصعيد عسكري أو أمني في منطقة الخليج، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير لمثل هذه المشاريع على استقرار سلاسل التوريد والبنى التحتية للطاقة والاتصالات، فضلاً عن الحساسية السياسية لأي شراكة تقنية متقدمة تربط دول الخليج بواشنطن في مجال يُصنَّف على أنه من أكثر المجالات استراتيجية في المنافسة التكنولوجية العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تنظر الأسواق الخليجية إلى هذا التطور بحذر، إذ تُعد مشاريع الذكاء الاصطناعي والحوسبة الضخمة أحد أهم محاور التنويع الاقتصادي التي تراهن عليها الإمارات ودول الخليج الأخرى ضمن استراتيجياتها لما بعد النفط. أي تأخير أو إعادة هيكلة لمشروع بهذا الحجم قد يرسل رسائل حول مدى تأثر جاذبية المنطقة للاستثمارات التقنية الكبرى بالمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

كما أن التصعيد الإيراني في الخليج يُعد عادةً عاملاً يزيد من حالة التقلب في أسواق الطاقة والأسهم الخليجية، ويرفع أحياناً علاوة المخاطر المرتبطة بالاستثمار في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة التمويل بالنسبة للمشاريع الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي توترات تؤثر على المصالح الأمريكية في المنطقة قد تنعكس بشكل غير مباشر على قرارات السياسة النقدية وتكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية.

ومن المرجح أن تراقب بورصة أبوظبي وأسواق المال الإقليمية الأخرى تطورات هذا الملف عن كثب، بالنظر إلى الدور المحوري الذي بدأت تلعبه مشاريع الذكاء الاصطناعي في جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً فورياً في الثقة، بل قد يقتصر الأمر على مراجعة تكتيكية للمخاطر الأمنية المحيطة بمثل هذه المشاريع الاستراتيجية.