كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير نقلته منصة إنفستينغ دوت كوم، أن السلطات الصينية حالت دون إتمام صفقة استحواذ المجموعة اليابانية سوفت بنك على وحدة الروبوتات الصناعية التابعة لمجموعة ABB السويسرية السويدية، والتي كانت تقدَّر بنحو 5.4 مليار دولار.
ووفقاً لما نقلته إنفستينغ دوت كوم عن فايننشال تايمز، فإن الصفقة التي كانت ستضيف إلى محفظة سوفت بنك ذراعاً صناعية قوية في مجال الروبوتات، اصطدمت بموقف الجهات التنظيمية في الصين، ما أدى إلى تعثر إتمامها رغم القيمة الضخمة التي كانت مرصودة لها.
تُعد وحدة الروبوتات في ABB من الأصول المرغوبة عالمياً، إذ تنشط الشركة السويسرية السويدية في قطاعات الأتمتة الصناعية والهندسة الكهربائية على نطاق واسع، بينما تسعى مجموعة سوفت بنك اليابانية، التي يقودها ماسايوشي سون، إلى تعزيز حضورها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والروبوتات ضمن استراتيجيتها الاستثمارية طويلة الأمد عبر أذرعها المختلفة، ومن بينها صندوق فيجن الشهير.
ولم يتضح بعد من المواد المتاحة التفاصيل الكاملة لأسباب رفض بكين للصفقة، لكن مثل هذه القرارات عادة ما ترتبط بحساسية القطاعات الصناعية الاستراتيجية مثل الروبوتات والتصنيع المتقدم، وهي مجالات تعدّها الحكومات الكبرى، ومنها الصين، ذات طابع أمني واقتصادي حساس يستدعي رقابة مشددة على أي عمليات استحواذ أجنبية قد تؤثر على سلاسل الإمداد أو نقل التقنيات الحيوية.
هذا النوع من التدخلات التنظيمية ليس جديداً على الساحة الدولية، إذ تخضع الصفقات الكبرى العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة، لمراجعات من هيئات مكافحة الاحتكار والجهات الأمنية في أكثر من دولة، وقد باتت الصين على وجه الخصوص أكثر حذراً في مراجعة الصفقات التي تضم أطرافاً يابانية أو أمريكية في ظل التوترات التجارية والتقنية المستمرة بين القوى الكبرى.
حتى الآن لم تصدر سوفت بنك أو ABB أي تعليق رسمي منشور ضمن المواد المتاحة بشأن هذا التطور، فيما يبقى مصير الصفقة ومآلاتها المستقبلية، وما إذا كانت الأطراف ستعيد هيكلتها أو تسعى لمسارات بديلة، أمراً يحتاج إلى مزيد من المتابعة في الأيام المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن الصفقة لا ترتبط مباشرة بأي سوق خليجي، فإن تداعياتها قد تصل بشكل غير مباشر إلى المنطقة، خصوصاً أن مجموعة سوفت بنك تُعرف تاريخياً بعلاقاتها الاستثمارية الوثيقة مع صناديق الثروة السيادية الخليجية عبر صندوق فيجن وأذرعه الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا. أي تعثر في صفقات استحواذ كبرى لسوفت بنك قد يُنظر إليه من قبل المستثمرين المؤسسيين في الخليج كمؤشر على تزايد المخاطر التنظيمية المحيطة بالاستثمارات العابرة للحدود في قطاعي التكنولوجيا والصناعة، وهو ما قد يدفع بعض الجهات إلى مراجعة تقييمها لمخاطر الصفقات المماثلة.
كما أن تصاعد التدخلات التنظيمية الصينية في صفقات الاستحواذ العالمية يأتي ضمن سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية والتجارية التي عادة ما تنعكس على معنويات الأسواق العالمية، بما في ذلك أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة جزئياً بالتدفقات الاستثمارية الدولية. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد في التوترات التجارية بين القوى الكبرى قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة، ومنها أسواق المنطقة، وإن كان من المبكر تحديد حجم هذا الأثر أو مداه الزمني بدقة.




