استضافت الهند اجتماعاً لقادة تكتل "بريكس" ضمّ إلى جانب الدولة المستضيفة قادة من الصين وروسيا وإيران ودول أخرى منضمة إلى التكتل، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات متصاعدة تتقاطع مع أجندة الاجتماع نفسه، وفق ما ذكرته قناة الجزيرة.

وأفادت الجزيرة بأن الاجتماع يأتي في ظل انقسام واضح داخل صفوف التكتل حيال الموقف من الحرب على إيران، حيث تتباين رؤى الأعضاء تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الذي طال طهران، وهو ما يضع بريكس أمام اختبار حقيقي لقدرته على تبني موقف موحّد في القضايا الجيوسياسية الكبرى، بحسب التقرير.

كما أشارت الجزيرة إلى أن الاجتماع يحمل أبعاداً مرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا، إذ تسعى موسكو إلى توظيف منصة بريكس لتعزيز موقفها الدبلوماسي والاقتصادي في ظل العزلة التي تفرضها عليها العقوبات الغربية، وسط تساؤلات حول مدى استعداد شركائها في التكتل لتقديم دعم أوضح لها في هذا الملف الشائك.

وإلى جانب هذين الملفين الساخنين، سلّطت الجزيرة الضوء على بُعد اقتصادي آخر يتصدر نقاشات القادة، وهو تنامي الهيمنة الاقتصادية الصينية داخل التكتل، حيث تحاول بعض الدول الأعضاء، وعلى رأسها الهند، إيجاد توازن يحفظ مصالحها في مواجهة الثقل الاقتصادي المتزايد لبكين، خصوصاً في ملفات التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد.

ويُنظر إلى هذا الاجتماع بوصفه محطة مهمة لتكتل بريكس، الذي يضم اقتصادات ناشئة كبرى ويسعى منذ سنوات إلى تقديم نفسه كبديل موازٍ للمؤسسات المالية والاقتصادية التي تقودها الدول الغربية التقليدية. إلا أن التوترات الجيوسياسية المتعددة التي تحيط بأعضائه، من الملف الإيراني إلى الحرب الروسية الأوكرانية، تضع تماسك التكتل على المحك، في وقت يتطلع فيه إلى توسيع دوره الاقتصادي والسياسي على الساحة العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تنعكس التوترات الجيوسياسية المرتبطة بملفات إيران وروسيا وأوكرانيا، التي تناولتها قمة بريكس، على أسواق الطاقة العالمية بشكل غير مباشر، وهو ما يهم دول الخليج بوصفها لاعباً رئيسياً في أسواق النفط والغاز. فأي تصعيد إضافي في الملف الإيراني قد يزيد من حالة القلق في أسواق الطاقة، بينما تستمر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في التأثير على تدفقات النفط والغاز العالمية بشكل متقطع.

كما أن تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني داخل تكتل بريكس قد يحمل دلالات لدول الخليج التي توسّعت في علاقاتها التجارية والاستثمارية مع بكين خلال السنوات الأخيرة، ما قد يجعل بعض هذه الدول تراقب عن كثب كيفية إدارة الصين لهذا الدور المتنامي داخل التكتلات الاقتصادية البديلة.

من جهة أخرى، ومع ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي، فإن أي تحولات محتملة في النظام المالي العالمي قد تنشأ عن نقاشات بريكس حول تقليل الاعتماد على العملة الأميركية، من المرجح أن تظل تأثيراتها محدودة على المدى القريب في ظل استمرار الدولار كعملة الاحتياط الرئيسية عالمياً، لكنها تبقى ملفاً تتابعه الجهات المالية الخليجية عن كثب ضمن مراقبتها للتحولات النقدية الدولية على المدى الأبعد.