شهدت جلسة التداول الأخيرة في وول ستريت مشهداً متبايناً بامتياز، إذ سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعاً عاماً مدفوعاً بانتعاش لافت في قطاع التكنولوجيا، في حين واصل مؤشر داو جونز الصناعي مساره الهابط، بحسب ما أوردته منصة أرقام (Argaam) في تقريرها اليومي عن الأسواق الدولية.

هذا التباين بين المؤشرات الثلاثة الكبرى في السوق الأمريكية ليس أمراً جديداً، لكنه يعكس حالة من إعادة التموضع لدى المستثمرين، الذين يميلون أحياناً إلى ضخ سيولة إضافية في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي تقود مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500، بينما تتراجع أسهم الشركات الصناعية والتقليدية الأكثر وزناً في مؤشر داو جونز.

وعادة ما تنشأ هذه الفجوة في الأداء نتيجة تغيّر توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، أو نتائج أعمال الشركات الكبرى، أو تحولات في شهية المخاطرة العامة في السوق. فعندما تتجه الأنظار نحو أسهم النمو والتكنولوجيا، يستفيد ناسداك بشكل أكبر من داو جونز الذي يضم شركات صناعية وخدمية ذات طابع أكثر تقليدية وحساسية لدورة الاقتصاد الكلي.

ولم يذكر التقرير الصادر عن أرقام تفاصيل رقمية دقيقة حول نسب التغير في المؤشرات أو أسماء الشركات التي قادت التعافي في قطاع التكنولوجيا، إلا أن العنوان العام للتقرير يشير بوضوح إلى أن الاتجاه السائد كان صعودياً في عموم السوق باستثناء داو جونز الذي بقي في المنطقة السلبية.

هذا النمط من التداول يتكرر كثيراً في الأسواق الأمريكية خلال فترات عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، حيث يتحول المستثمرون بين الأصول الدفاعية والأصول ذات النمو المرتفع تبعاً للبيانات الاقتصادية الصادرة وتوقعات الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن ينعكس هذا التباين في الأداء الأمريكي على الأسواق الخليجية بشكل غير مباشر، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل شبه ثابت. فأي تحولات في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية التي قد تفسر مثل هذا التباين بين قطاع التكنولوجيا والقطاعات التقليدية، عادةً ما تنتقل تأثيراتها إلى تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج، نظراً لارتباط السياسة النقدية في دول المجلس بقرارات الفيدرالي الأمريكي.

كما أن حركة أسهم التكنولوجيا الأمريكية قد تجد صدى في قطاعات مشابهة بأسواق الأسهم الخليجية، وإن كان تأثيرها عادة محدوداً مقارنة بتأثيرها على الأسواق الآسيوية والأوروبية الأكثر ارتباطاً المباشر بوول ستريت. وقد يراقب المستثمرون في بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية مثل هذه التحركات باعتبارها مؤشراً على اتجاه السيولة العالمية نحو الأصول الخطرة أو الدفاعية، وهو ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار الأجنبي في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبشكل عام، يبقى أداء المؤشرات الأمريكية أحد أهم مؤشرات المزاج الاستثماري العالمي الذي تتابعه الأسواق الخليجية عن كثب، نظراً للعلاقة التاريخية بين تحركات وول ستريت وأسعار النفط والسلع الأساسية التي تشكل عصب اقتصادات دول الخليج.