واصل البنك المركزي الصيني (بنك الشعب الصيني) إضافة الذهب إلى احتياطياته الرسمية للشهر الرابع والعشرين على التوالي، في استمرار لافت لسياسة تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي، وذلك في توقيت تزامن مع تراجع أسعار المعدن الأصفر إلى ما دون عتبة 4000 دولار للأونصة، بحسب ما ذكرته وكالة Investing.com.
ويأتي استمرار بكين في ضخ مشترياتها من الذهب رغم الهبوط الأخير في الأسعار كإشارة على أن المصرف المركزي الصيني ينظر إلى هذا التراجع باعتباره فرصة لمواصلة بناء مركزه في المعدن النفيس، بدلاً من أن يكون سبباً للتوقف عن الشراء. وتأتي هذه السياسة في سياق توجه عالمي أوسع تتبناه عدة بنوك مركزية حول العالم، إذ لجأت دول عديدة في السنوات الأخيرة إلى زيادة حيازاتها من الذهب كجزء من استراتيجيات تنويع الاحتياطيات الأجنبية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياط رئيسية.
وشهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تقلبات حادة، بعدما سجلت مستويات قياسية مرتفعة خلال الأشهر الماضية مدفوعة بمخاوف جيوسياسية واقتصادية متعددة، قبل أن تدخل في موجة تصحيح أعادتها إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة. ويرى محللون أن هذا التراجع قد يعكس جني أرباح من قبل بعض المستثمرين بعد الارتفاعات الحادة السابقة، إلى جانب تغيرات في توقعات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويُنظر إلى استمرار الصين في شراء الذهب كمؤشر على ثقة بكين الطويلة الأمد في المعدن الأصفر كأداة لحفظ القيمة وتحوط ضد تقلبات أسواق العملات والسندات. فمنذ أن بدأ بنك الشعب الصيني هذه السلسلة من المشتريات المستمرة قبل عامين، لم يتوقف عن إضافة الذهب إلى احتياطياته الرسمية بشكل شهري متواصل، وهو ما يعكس نهجاً استراتيجياً ثابتاً بغض النظر عن التقلبات قصيرة الأجل في الأسعار.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل استمرار الصين في شراء الذهب رغم تراجع أسعاره دلالات مهمة لأسواق الخليج، التي تحتفظ بعض بنوكها المركزية وصناديقها السيادية بمراكز كبيرة في المعدن الأصفر ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات. فإذا استمر الطلب الرسمي من بنوك مركزية كبرى مثل الصين، فقد يوفر ذلك دعماً نسبياً لأسعار الذهب على المدى المتوسط، حتى في ظل موجات تصحيح قصيرة الأجل كالتي شهدناها مؤخراً دون مستوى 4000 دولار.
كما أن تراجع أسعار الذهب قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاستيراد والتجارة في أسواق الخليج التي تشتهر بتجارة المجوهرات والمعادن الثمينة، خصوصاً في دبي التي تُعد مركزاً إقليمياً رئيسياً لتجارة الذهب. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات في سياسة الفائدة الأمريكية التي تؤثر على أسعار الذهب عالمياً قد تنتقل أثرها بشكل مباشر إلى أسواق المال الخليجية وتكلفة الاقتراض فيها. ويبقى من المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب استمرار هذا النمط من مشتريات البنوك المركزية العالمية للذهب، باعتباره مؤشراً على اتجاهات أوسع في النظام النقدي الدولي وموقع الدولار فيه.





