شهدت وول ستريت يوم الخميس واحدة من أكثر الجلسات اضطراباً في تاريخها الحديث، بعدما بدأت التداولات هادئة قبل أن تنقلب الصورة بشكل درامي إثر إعلان نتيجة انتخابية أربكت حسابات المستثمرين. وبحسب ما ذكره موقع "247 Wall St" الذي نشرته وكالة "ياهو فاينانس"، فإن مؤشر الخوف في وول ستريت سجل ثالث أكبر قفزة له منذ عام 1990، متجاوزاً في حدته نسبة كبيرة من الارتفاعات التاريخية المسجلة، بما في ذلك الهلع الذي ضرب الأسواق خلال انهيار جائحة كورونا.

مؤشر الخوف، المعروف اختصاراً بـ VIX، هو أحد أكثر المقاييس تتبعاً في الأسواق المالية العالمية، إذ يعكس توقعات المتداولين لحجم التقلبات المرتقبة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الفترة المقبلة. وكلما ارتفعت قيمته، دل ذلك على تصاعد حالة القلق والترقب بين المستثمرين إزاء المرحلة المقبلة، بينما يشير انخفاضه عادة إلى أجواء من الاستقرار والثقة النسبية في الأسواق.

وبحسب التقرير، فإن النتيجة الانتخابية التي أعلنت كانت كافية لإرسال موجة من الذعر عبر قاعات التداول، في مشهد لم تعتده الأسواق خلال فترة هادئة نسبياً من التداولات. وأشار الموقع إلى أن التاريخ يميل في العادة إلى تفضيل سيناريو الارتداد بعد مثل هذه الصدمات الحادة في مؤشر الخوف، إذ غالباً ما تستعيد الأسهم عافيتها خلال فترة قصيرة نسبياً عقب القفزات المفاجئة في التقلبات.

إلا أن التقرير لفت إلى وجود إشارة تحذيرية واحدة توحي بأن الضرر الحقيقي الناجم عن هذا الحدث ربما لم يُسعَّر بالكامل بعد في الأسواق، وهو ما يعني أن حالة عدم اليقين قد تستمر لفترة أطول مما توحي به القراءة الأولية لحركة المؤشرات، وأن المستثمرين قد يحتاجون لوقت إضافي لاستيعاب التداعيات الكاملة للحدث السياسي على مسار الاقتصاد والأسواق.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تنتقل موجات التذبذب الحاد في وول ستريت إلى أسواق الخليج بدرجات متفاوتة، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، ما يجعل أي اضطراب في توقعات السياسة النقدية الأمريكية أو في معنويات المستثمرين العالميين ينعكس على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في المنطقة. فحين يرتفع مؤشر الخوف بهذه الحدة، يميل المستثمرون الدوليون عادة إلى تقليص المخاطرة، وهو ما قد يترجم إلى تقلبات في بورصات الخليج كتداول السعودية وسوق دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، حتى وإن لم تكن هذه الأسواق مرتبطة مباشرة بالحدث الانتخابي الأمريكي.

كما أن حالة عدم اليقين في وول ستريت قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول عالية المخاطر لصالح الملاذات الآمنة، وهو سلوك قد ينعكس أيضاً على أسعار النفط التي تشكل ركيزة أساسية لموازنات دول الخليج، نظراً لحساسية الطلب العالمي على الطاقة لأي تراجع في الثقة الاقتصادية الأمريكية والعالمية. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بحجم هذا التأثير أو مدته، إذ يُتوقع أن تترقب الأسواق الخليجية مزيداً من الإشارات حول ما إذا كان هذا الارتفاع في التقلبات حدثاً عابراً أم مقدمة لمرحلة أطول من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.