أعلنت السوق المالية السعودية (تداول) أن مجلس إدارة هيئة السوق المالية وافق على تعديل قواعد التداول والعضوية، إضافة إلى معجم المصطلحات المستخدم في قواعد السوق، وذلك في الثاني عشر من أكتوبر الجاري.

وبحسب ما نقله موقع أرقام، فإن مجلس إدارة تداول وافق بدوره على التعديلات المقابلة في إجراءات التداول والعضوية، لتصبح جميع التعديلات متوافقة بين الجهة التنظيمية ومشغل السوق.

وتتمحور أبرز التعديلات حول استحداث آلية تمنع ما يُعرف بـ"المطابقة الداخلية" للأوامر، وهي الممارسة التي تسمح لبعض الوسطاء أو المؤسسات بمطابقة أوامر البيع والشراء داخلياً دون توجيهها فعلياً إلى السوق. وبموجب القواعد الجديدة، سيتعين توجيه الأوامر إلى السوق على أساس إجمالي (Gross Basis)، ما يعني عدم السماح بتصفية أو دمج الأوامر داخلياً قبل وصولها إلى منصة التداول الرسمية.

وتهدف هذه الخطوة، بحسب ما أوضحه موقع أرقام نقلاً عن تداول، إلى تعزيز الشفافية في تدفقات الأوامر داخل السوق، وضمان أن تعكس حركة الأسعار والسيولة المعلنة الصورة الحقيقية للعرض والطلب، بدلاً من أن تكون جزءاً من التداول قد جرى تسويته خارج آلية السوق المعلنة.

ومن المقرر أن تدخل القواعد والإجراءات والمعجم المعدّل حيز التنفيذ اعتباراً من الثالث عشر من ديسمبر المقبل، ما يمنح الوسطاء والمؤسسات المالية العاملة في السوق السعودية مهلة تقارب شهرين لتعديل أنظمتها الداخلية وآليات توجيه الأوامر بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود مستمرة تبذلها هيئة السوق المالية وتداول لرفع مستوى حوكمة التداول في السوق السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز جاذبية سوقها المالية أمام المستثمرين المؤسسيين الدوليين، خصوصاً بعد انضمام تداول إلى مؤشرات عالمية رئيسية خلال السنوات الماضية، ما استدعى رفع معايير الشفافية والامتثال لتتماشى مع الممارسات المتبعة في الأسواق المتقدمة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يمكن النظر إلى هذا التعديل التنظيمي باعتباره جزءاً من مسار أوسع تسلكه أسواق المال الخليجية لمواءمة قواعدها مع المعايير العالمية، في وقت تتنافس فيه بورصات المنطقة على جذب السيولة الأجنبية وتعزيز تصنيفاتها ضمن المؤشرات العالمية. فمنع المطابقة الداخلية للأوامر وإلزام الوسطاء بتوجيهها إلى السوق على أساس إجمالي قد يسهم في تضييق الفجوة بين الأسعار المعلنة والحركة الفعلية للعرض والطلب، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين المؤسسيين في دقة مؤشرات مثل مؤشر تاسي.

وقد يترتب على هذه التعديلات أثر غير مباشر على بقية أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، إذ عادةً ما تنظر الجهات التنظيمية في البورصات المجاورة، مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة الكويت، إلى تجربة تداول كمرجع عند تحديث أطرها التنظيمية الخاصة بآليات التداول والإفصاح. كما أن تعزيز الشفافية في تدفقات الأوامر قد يقلل تدريجياً من تكاليف المعاملات غير المباشرة الناتجة عن غموض بعض ممارسات التنفيذ الداخلي، وإن كان من المبكر الحديث عن أثر مباشر وملموس على مستويات السيولة أو حجم التداول اليومي في السوق السعودية قبل دخول القواعد حيز التنفيذ فعلياً في ديسمبر المقبل.

وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الجهات التنظيمية في الخليج مدى استجابة الوسطاء والمؤسسات المالية لهذه المتطلبات الجديدة، باعتبارها اختباراً لمدى جاهزية البنية التحتية للسوق السعودية لاستيعاب تدفقات استثمارية أكبر في المرحلة المقبلة.