تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، في انعكاس للمكاسب التي حققتها خلال الجلسات الأخيرة، بعد أن بدأ المستثمرون يزنون مؤشرات تعافي الصادرات النفطية من منتجي الشرق الأوسط مقابل حالة الغموض المستمرة بشأن مصير الحرب الإيرانية.
ووفقاً لما نشره موقع OilPrice، فقد انخفض سعر خام برنت لتسليم نوفمبر بنسبة 1.5% ليتداول عند 103.72 دولار للبرميل بحلول الساعة 1:10 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لتسليم أكتوبر بنسبة 2.2% ليتداول عند 90.62 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التراجع في وقت أظهرت فيه بيانات، نقلها الموقع نفسه، أن صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط ارتفعت إلى 15.5 مليون برميل يومياً خلال شهر سبتمبر، وهو مستوى يمثل أكثر من 80% من المستويات التي كانت سائدة قبل بدء النزاع، ويُعد الأعلى منذ بدء الحرب قبل سبعة أشهر.
هذا التحسن في تدفقات الصادرات يعكس، بحسب ما أورده الموقع، محاولات المنتجين في المنطقة استعادة قدرتها التصديرية تدريجياً، وهو ما دفع بعض المتداولين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالسوق. ومع ذلك، لا يزال الغموض المحيط بمآلات النزاع الإيراني يمثل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، حيث لم تُحسم بعد الرؤية بشأن ما إذا كان الصراع سيتجه إلى مزيد من التصعيد أو إلى تهدئة تسمح باستمرار تعافي الإمدادات.
ويرى مراقبو السوق أن حالة التذبذب الحالية تعكس صراعاً بين قوتين متعارضتين: من جهة، تحسن العرض من الشرق الأوسط الذي يميل بطبيعته إلى كبح الأسعار، ومن جهة أخرى، استمرار المخاوف الجيوسياسية التي تدعم علاوة المخاطر في السوق. هذا التوازن الدقيق هو ما يفسر التحركات المتقلبة التي شهدتها الأسعار بين الصعود والتراجع خلال الأيام الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول الخليج، فإن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع الإيراني قد تظل عاملاً مؤثراً على تسعير الخام في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي تعتمد موازناتها بشكل كبير على عائدات النفط والغاز. فارتفاع صادرات المنطقة إلى 15.5 مليون برميل يومياً، إذا استمر، قد يخفف بعض الضغوط على الأسعار عالمياً، لكنه في الوقت ذاته قد يعني أيضاً أن المنتجين الخليجيين أنفسهم يستفيدون من جزء من هذا التعافي في حجم الصادرات.
ومن الناحية النقدية، فإن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسعار النفط ذات تأثير غير مباشر على السيولة المحلية وتكلفة الاقتراض، إذ عادةً ما تنعكس تحركات عوائد النفط على الموازنات العامة وبرامج الإنفاق الحكومي، وهو ما قد يؤثر بدوره على أداء البورصات الخليجية كسوق تداول السعودي وسوق دبي المالي. ومع استمرار الغموض الجيوسياسي، من المرجح أن يظل حذر المستثمرين قائماً في الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة الخليجي إلى حين وضوح مسار الأزمة الإيرانية بشكل أكبر.





