سجّلت حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، تراجعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، مع تجدد التصعيد اللفظي بين طهران وواشنطن. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن بيانات شركة كبلر المتخصصة في تقديم البيانات والتحليلات لأسواق السلع والتجارة العالمية، فإن عدد سفن الشحن التي مرت عبر المضيق تراجع إلى 7 سفن يوم الاثنين، مقابل 8 سفن في اليوم السابق له.

ويأتي هذا التراجع في أعقاب تهديدات إيرانية موجهة للولايات المتحدة، وفق ما أشارت إليه الجزيرة، دون أن تفصّل التقارير طبيعة هذه التهديدات أو الجهة التي أطلقتها بشكل أدق. ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية ويربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم من الناحية الجيوسياسية، نظراً لدوره المحوري في نقل الشحنات النفطية والغازية من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

وتاريخياً، شهد المضيق أكثر من مرة موجات من التوتر ترافقت مع تصريحات إيرانية تلوّح بإمكانية إغلاقه أو تعطيل حركة الملاحة فيه، خصوصاً في أوقات الاحتقان مع واشنطن، سواء بسبب العقوبات الأمريكية على طهران أو التوترات العسكرية في المنطقة. وتراقب شركات الشحن والتأمين البحري وشركات تحليل البيانات كشركة كبلر عن كثب أي تراجع في عدد السفن العابرة، لأن ذلك يُعدّ مؤشراً مباشراً على مستوى القلق الذي يسود قطاع النقل البحري تجاه المخاطر الأمنية في الممر.

وحتى الآن، لم تشر التقارير المتوفرة إلى أي إجراءات عسكرية أو حوادث مباشرة أثّرت على السفن العابرة، بل يبدو أن التراجع المسجل في عدد السفن مرتبط بشكل أساسي بحالة التوجس التي أوجدتها التهديدات الإيرانية الأخيرة تجاه الولايات المتحدة، ما يدفع بعض شركات الشحن إلى اتخاذ خطوات احترازية أو إعادة جدولة عبورها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يبقى مضيق هرمز نقطة رصد دائمة لأسواق الطاقة والاقتصاد في الخليج، نظراً لكونه الممر الرئيسي الذي تعبر عبره صادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي. وأي تراجع في حركة السفن، حتى لو كان محدوداً كما هو الحال في الأرقام الواردة أعلاه، قد يُنظر إليه في الأسواق كإشارة أولية على تصاعد المخاوف الجيوسياسية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التأمين البحري لناقلات النفط العابرة للمضيق.

ومن المرجح أن تبقى البورصات الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي وأسواق الإمارات، حساسة تجاه أي تطورات إضافية تتعلق بالتوتر بين إيران وواشنطن، خصوصاً في قطاعي الطاقة والنقل البحري، فيما قد تشهد عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي استقراراً نسبياً في المدى القصير نظراً لآلية الربط، لكن أي تصعيد فعلي قد يدفع المستثمرين إلى مراجعة تقييمهم لمخاطر المنطقة بشكل عام. كما قد تراقب شركات الطاقة الخليجية الكبرى، ومنها أرامكو السعودية وأدنوك، مسار هذه التطورات عن كثب، باعتبار أن استقرار الملاحة في هرمز شرط أساسي لاستمرار تدفق صادراتها بشكل طبيعي دون اضطرابات لوجستية أو تسعيرية.