أفاد موقع Investing.com المتخصص في الأسواق المالية، نقلاً عن تقرير تناول مسارات أسعار النفط الخام، بأن الأسعار قد ترتفع إلى مستوى 120 دولاراً للبرميل في حال تصاعدت مخاطر الشحن في منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تمر عبر ممراتها المائية الحيوية شحنات ضخمة من النفط الخام والمنتجات النفطية المتجهة إلى الأسواق العالمية.

ووفقاً لما نشره الموقع، فإن هذا السيناريو السعري المرتفع يظل مرهوناً بتطور الأوضاع الأمنية والجيوسياسية في المنطقة، وما يترتب عليها من تهديدات مباشرة أو غير مباشرة لحركة الناقلات النفطية العابرة للممرات المائية الاستراتيجية التي تشكل شريان الحياة لتجارة الطاقة العالمية.

ويأتي هذا التقرير في وقت لا يزال فيه المتعاملون في أسواق النفط يراقبون بحذر أي تصعيد إقليمي قد يعرقل حركة الشحن البحري، نظراً لما تمثله هذه الممرات من أهمية قصوى لتدفقات النفط الخام من منتجي الخليج إلى المستهلكين في آسيا وأوروبا والأمريكتين. فأي اضطراب فعلي أو حتى تهديد محتمل بوقف أو تقييد حركة الناقلات في هذه الممرات ينعكس عادة بشكل مباشر وسريع على هيكل الأسعار في السوق الفورية والعقود الآجلة على حد سواء، نتيجة ما يثيره من مخاوف بشأن كفاية المعروض العالمي من النفط.

ولم يوضح التقرير الذي استشهد به Investing.com الإطار الزمني الدقيق الذي قد تتحقق خلاله هذه القفزة السعرية المحتملة، إذ إن مثل هذه السيناريوهات ترتبط بشكل أساسي بتطور الأحداث على الأرض، وما إذا كانت المخاطر الأمنية ستتحول من مخاوف نظرية إلى اضطرابات فعلية تعطل حركة الناقلات أو ترفع تكاليف التأمين والشحن البحري بشكل ملموس.

ويُذكر أن أسواق النفط العالمية اعتادت في السنوات الأخيرة على التفاعل بحساسية مع أي أخبار متعلقة بالتوترات في الشرق الأوسط، نظراً لموقع المنطقة المحوري في خريطة إنتاج وتصدير الطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية عبر ممرات مائية ضيقة تُعد من أكثر النقاط حساسية جيوسياسياً في العالم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لأي تصعيد فعلي في مخاطر الشحن بالشرق الأوسط انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي يرتبط جزء كبير من إيراداتها العامة بمستويات أسعار النفط. فارتفاع الأسعار نحو مستويات مرتفعة كالمذكورة في التقرير قد يدعم، من الناحية النظرية، الموازين المالية والحسابات الجارية لدول الخليج المصدرة للنفط، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي.

في المقابل، أي تصعيد يهدد بتعطيل حركة الشحن قد يرفع أيضاً من تكاليف التأمين البحري والنقل بالنسبة للصادرات النفطية الخليجية نفسها، إذ إن جزءاً كبيراً من هذه الصادرات يمر عبر ممرات مائية تقع في قلب المنطقة المعنية بهذه المخاوف. كما أن ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد قد يزيد من الضغوط التضخمية عالمياً، وهو أمر تتابعه البنوك المركزية الخليجية بعناية بالنظر إلى ربط عملاتها بالدولار الأمريكي وتأثر تكلفة الاقتراض المحلية بمسار السياسة النقدية الأمريكية. وحتى تتضح ملامح الوضع الأمني بشكل أدق، يُتوقع أن يظل هذا الملف على رأس أولويات المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة والمال بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.