رفع محللون في الأسواق النفطية توقعاتهم لمتوسط سعر خام برنت خلال عام 2026 إلى 92.88 دولاراً للبرميل، في أول مرة تتجاوز فيها التوقعات عتبة 90 دولاراً منذ شهر مايو الماضي، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة نقلاً عن استطلاعات شملت آراء محللين متخصصين في أسواق الطاقة.
ويعزو المحللون هذا التعديل الصعودي في التوقعات إلى عاملين رئيسيين يتصدران المشهد حالياً: الاضطرابات المستمرة في إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التراجع الملحوظ في مستويات المخزونات العالمية من الخام. هذان العاملان يضغطان باتجاه رفع التوقعات السعرية رغم أن جانب الطلب لا يزال يبدو ضعيفاً نسبياً، وفق ما أشارت إليه الجزيرة في تقريرها.
ويأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع تحالف أوبك+ المقرر عقده يوم الأحد المقبل، حيث يتوقع أن يثبّت التحالف أهداف الإنتاج الحالية دون تغيير جوهري. وتكتسب قرارات أوبك+ أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ إن أي إشارة بشأن سياسة الإنتاج للأشهر المقبلة ستكون محل متابعة دقيقة من المتداولين والمحللين، خصوصاً في ظل التوازن الدقيق بين عوامل العرض المتذبذبة وضعف نمو الطلب العالمي.
ويعكس هذا الاتجاه الصعودي في توقعات الأسعار حالة من القلق المتزايد إزاء استقرار سلاسل الإمداد في منطقة تُعد من أبرز مصادر إنتاج النفط عالمياً، في وقت تتراجع فيه المخزونات الاحتياطية التي كانت تشكل صمام أمان ضد تقلبات السوق. وبحسب الجزيرة، فإن تراجع هذه المخزونات يزيد من حساسية السوق لأي اضطراب جديد في جانب العرض، ما يدفع المحللين إلى تسعير مخاطر إضافية ضمن توقعاتهم طويلة المدى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
ارتفاع توقعات أسعار برنت إلى ما يقارب 93 دولاراً للبرميل في 2026 يحمل دلالات مباشرة على اقتصادات الخليج التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في موازناتها العامة. فمع كون أغلب دول مجلس التعاون الخليجي من المصدرين الرئيسيين للخام، فإن أي تحسن في متوسط الأسعار المتوقعة قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات الحكومية ويمنح مساحة أكبر للإنفاق العام والمشاريع التنموية الكبرى، خصوصاً في السعودية والإمارات والكويت وقطر.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات في أسواق الطاقة العالمية ذات انعكاس غير مباشر على بيئة أسعار الفائدة والسيولة المحلية، إذ عادةً ما تتماشى السياسات النقدية الخليجية مع تلك الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحكم ربط العملة. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في بورصات الخليج، وعلى رأسها تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، تطورات اجتماع أوبك+ المرتقب يوم الأحد عن كثب، نظراً لتأثيره المباشر على أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات اللذين يشكلان وزناً كبيراً في مؤشرات هذه الأسواق.
ومع ذلك، يبقى ضعف جانب الطلب العالمي عاملاً يستدعي الحذر، إذ قد يحد من استمرارية الزخم الصعودي في الأسعار إذا لم يترافق مع تحسن فعلي في النمو الاقتصادي العالمي. وبالتالي، فإن أي تقييم لتأثير هذه التوقعات على الأسواق الخليجية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار توازن قوى العرض والطلب معاً، وليس فقط اضطرابات الإمدادات الجيوسياسية.





