كشفت شبكة الجزيرة عن واقعة لافتة تتعلق بقدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الاختراقات السيبرانية، حيث تمكن نموذج "جيميناي" التابع لشركة غوغل من اختراق شركات فعلية، في أول حادثة معروفة من هذا النوع تتعلق بنماذج غوغل للذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن عمليات الاختراق هذه لم تكن عبثية أو عرضية، بل جاءت في سياق اختبار مقصود ومنظم للأمن السيبراني، نفذته شركة "إيريغولار" (Irregular) المستقلة، وهي جهة متخصصة في تقييمات الأمن السيبراني وفحص الأنظمة الرقمية بحثاً عن الثغرات. وأوضحت الشبكة أن هذه العمليات وقعت في شهر مايو/أيار الماضي، خلال إطار تجريبي يهدف إلى قياس مدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على تنفيذ مهام هجومية معقدة تحاكي ما يقوم به المخترقون البشريون.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تتصاعد فيه المخاوف عالمياً من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل نماذج غوغل وغيرها من الشركات الكبرى، في تنفيذ عمليات قرصنة واختراق أكثر تطوراً وسرعة مقارنة بالطرق التقليدية التي يعتمد عليها المخترقون. فالنماذج اللغوية الكبيرة أصبحت قادرة على تحليل الأنظمة، واكتشاف نقاط الضعف، وحتى كتابة أكواد برمجية خبيثة، ما يجعلها أداة ذات حدين: نافعة في تعزيز الدفاعات السيبرانية عند استخدامها في الاختبارات المشروعة كما حدث مع شركة إيريغولار، وخطيرة إذا استُغلت من جهات ضارة لأغراض هجومية.

ولم تكشف التفاصيل المتاحة عن هوية الشركات التي تم اختراقها أو طبيعة الأضرار التي نتجت عن العملية، إذ يبدو أن الاختبار كان محكوماً بإطار أمني مضبوط يهدف إلى تقييم القدرات دون التسبب في أضرار فعلية، وهو النمط المعتاد في اختبارات الاختراق الأخلاقية (Penetration Testing) التي تعتمدها الشركات المتخصصة في الأمن السيبراني لتقييم جاهزية الأنظمة أمام الهجمات الحقيقية.

وتشير هذه الواقعة إلى تحول نوعي في طبيعة التهديدات السيبرانية التي تواجهها الشركات حول العالم، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على المخترقين البشريين التقليديين، بل باتت تشمل أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على العمل بشكل شبه مستقل في اختراق الأنظمة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول الحاجة إلى معايير تنظيمية وأخلاقية أكثر صرامة لضبط استخدام هذه النماذج المتقدمة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاعات المالية والمصرفية بدول الخليج، من خدمات البنوك الرقمية إلى منصات التداول الإلكترونية، قد يجعل هذه الواقعة مثيرة للقلق بالنسبة للمؤسسات المالية الخليجية التي تسارع نحو التحول الرقمي. فمع تزايد قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي مثل جيميناي على تنفيذ عمليات اختراق معقدة، قد تجد البنوك والشركات الكبرى في الخليج نفسها مضطرة لزيادة الاستثمار في أنظمة الحماية السيبرانية، وهو ما قد يرفع تكاليف التشغيل التقنية على المدى المتوسط.

كما أن الشركات المدرجة في بورصات الخليج، مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي، والتي تعتمد بشكل متزايد على البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي في عملياتها، قد تحتاج إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بإدارة المخاطر التقنية. ومن المرجح أن تدفع هذه التطورات الجهات التنظيمية الخليجية، مثل البنوك المركزية وهيئات أسواق المال، إلى تعزيز الأطر الرقابية المتعلقة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بما يواكب التوجهات العالمية في هذا الملف الحساس.