أعلنت شركة دار البلاد لحلول الأعمال (DBS) توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركتين متخصصتين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجه الشركات السعودية نحو التوسع في قطاع التقنية المتقدمة عبر الاستحواذات الاستراتيجية.

وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام (Argaam)، فإن مذكرة التفاهم وقّعت بين دار البلاد لحلول الأعمال من جهة، وشركتي "Clouding Computer Systems DWC-LLC" و"Clouding Intelligence Computer Systems LLC" من جهة أخرى، بهدف استكشاف إمكانية استحواذ دار البلاد على نسبة تصل إلى 100% من حقوق الملكية في كل من الشركتين.

وتوضح طبيعة الاتفاق، كما وصفته أرقام، أنه غير ملزم في هذه المرحلة، بمعنى أن الأطراف المعنية ستدخل في مباحثات ومراجعات تفصيلية قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي ملزم، وهو أمر معتاد في الصفقات الأولية من هذا النوع، حيث تمنح المذكرة الطرفين فرصة لتقييم الجدوى المالية والتقنية والقانونية للصفقة المحتملة قبل الالتزام بها رسمياً.

ولم يكشف الإعلان عن قيمة الصفقة المحتملة أو الجدول الزمني المتوقع لإتمامها، ولم تتضمن المادة الإخبارية تفاصيل إضافية حول طبيعة أعمال الشركتين المستهدفتين أو حجم عملياتهما الحالية، إذ تركزت المعلومات المتاحة على توقيع المذكرة ونطاق الاستحواذ المحتمل الذي قد يصل إلى الملكية الكاملة لكل من الشركتين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه تحركات الشركات في المنطقة نحو تعزيز محافظها في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، باعتبارها من القطاعات التي تشهد نمواً متزايداً في الطلب على مستوى الشركات والحكومات في الخليج، ضمن مساعي دول المنطقة لتنويع اقتصاداتها وتوطين التقنيات المتقدمة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تعكس هذه الخطوة اتجاهاً أوسع تشهده السوق السعودية والخليجية عموماً، حيث تسعى شركات التقنية والاستشارات المحلية إلى تعزيز حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذات بدلاً من الاعتماد الكامل على النمو الداخلي، وهو نمط يُتوقع أن يتكرر مع تزايد اهتمام الحكومات والشركات الخليجية بتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التحول الرقمي.

وبالنسبة للمستثمرين في السوق المالية السعودية، فإن الإعلان عن مذكرات تفاهم من هذا النوع عادةً ما يثير اهتماماً مضاعفاً لدى المتداولين، إذ ترتبط أسهم الشركات المرتبطة بقطاع التقنية بتقلبات أعلى نسبياً عند الإعلان عن صفقات استحواذ محتملة، نظراً لعدم اليقين المرتبط بإتمام الصفقة من عدمه في ظل طبيعتها غير الملزمة حتى الآن.

كما قد تنظر الجهات التنظيمية والمستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي إلى مثل هذه الصفقات العابرة للحدود، بين السعودية والإمارات في هذه الحالة، كمؤشر على تعمق التكامل الاقتصادي الإقليمي في قطاعات التقنية المتقدمة، وهو عامل قد يدعم على المدى المتوسط جاذبية الأسواق الخليجية أمام رؤوس الأموال الباحثة عن التعرض لقطاع الذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع بقاء نتائج أي مباحثات فعلية مرهونة بمراحل التقييم والتفاوض اللاحقة التي لم يُعلن عن تفاصيلها بعد.