تتعرض استراتيجية نفيديا في التحول من مجرد مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي إلى ممول رئيسي لهذه الصناعة لأول اختبار حقيقي لها، بعدما تلقت أسهم ما يُعرف في الأوساط التقنية بشركات "نيوكلاودز" ضربة في الأسواق المالية، بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية.

ومصطلح "نيوكلاودز" يُطلق على مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين حصراً في تقديم بنية تحتية لتشغيل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، وقد نمت هذه الشركات بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة بفضل الطلب المتصاعد على قدرات المعالجة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. ووفقاً لتقرير CNBC، فإن نفيديا لم تكتفِ بدور بائع الرقائق لهذه الشركات، بل أصبحت أيضاً طرفاً مالياً مؤثراً فيها، عبر ما يشبه دعماً استثمارياً وتمويلياً يربط مصيرها بمصير هذا القطاع الناشئ.

وبحسب ما نقلته CNBC، فإن بعض المستثمرين بدأوا ينظرون إلى هذا الدور المزدوج لنفيديا بعين القلق، إذ يرون أن الشركة التي تُعد أكبر مستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي باتت تتحمل في الوقت نفسه مخاطر غير متناسبة مرتبطة باستمرار التوسع في بناء البنية التحتية لهذه الصناعة. فحين تمول الشركة المصنّعة للرقائق عملاءها الذين يشترون منتجاتها، فإن أي تعثر في نمو هذا القطاع أو تباطؤ في الطلب قد ينعكس مباشرة على الطرفين معاً، الممول والمقترض، بدلاً من أن يبقى الخطر محصوراً في جهة واحدة.

هذا التحول في نموذج عمل نفيديا يأتي في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول استدامة وتيرة الإنفاق الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم، وما إذا كانت عوائد هذا الإنفاق ستوازي حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودو الحوسبة السحابية الناشئون خلال الفترة الماضية. وتراجع أسهم شركات "نيوكلاودز" الأخير، بحسب التقرير، يُعد أول إشارة ملموسة على أن الأسواق المالية بدأت تعيد تقييم هذه المعادلة، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى تحمّل نفيديا نفسها لتبعات أي تباطؤ محتمل في هذا القطاع الذي ساهمت هي شخصياً في تمويله ونموه.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخبر يتمحور حول السوق الأميركية وقطاع التكنولوجيا تحديداً، فإن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق الخليج، نظراً للوزن النسبي الكبير الذي بات يحتله قطاع التكنولوجيا وأسهم الذكاء الاصطناعي في المؤشرات العالمية التي تتبعها صناديق استثمارية إقليمية وسيادية خليجية. فأي تصحيح حاد في تقييمات شركات مثل نفيديا أو "نيوكلاودز" قد ينعكس على أداء المحافظ الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية في دول الخليج التي ضخت في السنوات الأخيرة استثمارات متزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.

كذلك، فإن تقلبات أسواق التكنولوجيا الأميركية عادةً ما تنتقل بسرعة إلى بورصات الخليج عبر قنوات غير مباشرة، سواء من خلال معنويات المستثمرين أو عبر حركة رؤوس الأموال العالمية، خصوصاً مع ارتباط أغلب عملات دول المنطقة بالدولار الأميركي، وهو ما يجعل أي تحول في سياسة الفائدة الأميركية أو في شهية المخاطرة العالمية ينعكس بشكل أو بآخر على كلفة التمويل والسيولة المتاحة محلياً. ومع تنامي اهتمام دول الخليج بالاستثمار المباشر في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فإن مراقبة مدى استقرار نموذج التمويل الذي تتبناه شركات كبرى مثل نفيديا قد يصبح عاملاً إضافياً يأخذه المستثمرون الخليجيون بالحسبان عند تقييم جاذبية هذا القطاع مستقبلاً.