تواجه شركة ألفابت، الشركة الأم لمحرك البحث غوغل، احتمال تسجيل سهمها واحداً من أسوأ أيام التداول له منذ سنوات، وذلك عقب الإعلان عن أحدث نتائجها المالية. وبحسب ما ذكرته وكالة ماركت ووتش (MarketWatch)، فإن مضاعفة إيرادات قطاع الحوسبة السحابية التابع للشركة لم تكن كافية لطمأنة وول ستريت، إذ تصاعدت مخاوف المستثمرين من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر سلباً على قدرة الشركة على تحقيق أرباح من عمليات البحث.
ووفقاً لتقرير ماركت ووتش، فإن هذا التراجع المرتقب في سعر السهم يعكس تحولاً في نظرة المستثمرين تجاه النموذج التقليدي لتحقيق الإيرادات عبر غوغل، والذي يعتمد بشكل أساسي على الإعلانات المرتبطة بنتائج البحث. فمع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للحصول على إجابات مباشرة بدلاً من تصفح نتائج البحث التقليدية والنقر على الروابط الإعلانية، بدأت تظهر مخاوف جدية من أن هذا التحول قد يقوّض أحد أهم مصادر الدخل التاريخية لألفابت.
ورغم أن قطاع غوغل كلاود أظهر أداءً قوياً تمثل في مضاعفة إيراداته، إلا أن هذا النمو لم يكن كافياً لتبديد مخاوف المستثمرين بشأن جوهر أعمال الشركة. فالسوق المالية، بحسب ما أشارت إليه ماركت ووتش، باتت تركز بشكل متزايد على مدى قدرة ألفابت على حماية إيراداتها الإعلانية من البحث في ظل منافسة متنامية من أدوات الذكاء الاصطناعي، سواء تلك التي تطورها الشركة نفسها أو منافسوها في هذا المجال.
هذا المشهد يعكس معضلة أوسع تواجهها كبرى شركات التكنولوجيا العالمية؛ إذ تجد نفسها مطالبة بالاستثمار بكثافة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواكبة المنافسة، في الوقت الذي قد تهدد فيه هذه التقنيات نفسها نماذج أعمالها التقليدية المدرة للأرباح. وتُعد ألفابت من أبرز الأمثلة على هذا التناقض، كونها من الرواد في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد في الوقت ذاته على محرك بحث يُعد العمود الفقري لإيراداتها.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس أي تراجع حاد في سهم ألفابت على مؤشرات الأسهم الأمريكية الكبرى مثل ناسداك وإس آند بي 500، وهو ما يُتوقع أن يترك أثراً غير مباشر على المحافظ الاستثمارية الخليجية التي تحتفظ بمراكز في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، سواء عبر صناديق المؤشرات المتداولة أو المحافظ السيادية الكبرى في دول مثل السعودية والإمارات وقطر. كما أن أي تراجع في معنويات قطاع التكنولوجيا عالمياً قد ينتقل بدرجة محدودة إلى أسهم التكنولوجيا المدرجة في أسواق الخليج، مثل بورصتي تداول ودبي المالية، نظراً للترابط المتزايد بين الأسواق العالمية.
من جهة أخرى، فإن استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا الكبرى أكثر تأثيراً نسبياً على تدفقات رأس المال في المنطقة. كما قد يدفع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية الشركات الخليجية العاملة في قطاعي التكنولوجيا والإعلام الرقمي إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية في هذا المجال بشكل أكثر حذراً خلال الفترة المقبلة.



