تصدرت واحدة من صناديق الشحن العالمية عناوين الأسواق المالية بعد أن سجلت أداءً استثنائياً بلغ 3600%، وهو ما وصفته التقارير بأنه أكبر مكاسب في قطاع الشحن على الإطلاق، في ظل موجة الاضطراب التي تشهدها أسواق النفط والشحن البحري جراء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما ذكرته شبكة "سي إن بي سي" (CNBC) الأمريكية في تقرير نشرته يوم 13 سبتمبر 2016، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بشكل حاد، وأضافت طبقة جديدة من الضغوط على قطاع الشحن الذي كان يتعامل بالفعل مع تداعيات التعريفات الجمركية المفروضة في إطار التوترات التجارية العالمية.
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنه من بين جميع صفقات الشحن التي استفادت من هذه البيئة المضطربة، لم تشهد أي تجارة ازدهاراً يوازي ما سجلته عقود ناقلات النفط الخام الآجلة، والتي تحولت إلى الأداة الأبرز التي استفاد منها المتداولون في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعدة.
ويعكس هذا الأداء غير المعتاد حجم الاضطراب الذي أصاب سلاسل إمداد النفط العالمية، حيث تدفع المخاوف من انقطاع أو تباطؤ تدفقات الخام عبر الممرات البحرية الحيوية المستثمرين والمتداولين إلى المراهنة على ارتفاع تكاليف نقل النفط بحراً، وهو ما ينعكس مباشرة على عقود الشحن الآجلة وأسعار تأجير الناقلات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه عوامل متعددة تضغط على أسواق الطاقة والشحن العالمية في آن واحد؛ من جهة استمرار حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران التي تلقي بظلالها على أمن الممرات النفطية، ومن جهة أخرى استمرار حرب التعريفات الجمركية التي تعيد رسم خرائط التجارة العالمية وتضيف تكاليف إضافية على حركة الشحن البحري.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تحتل دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت، موقعاً محورياً في خرائط تصدير النفط العالمية، ومن المرجح أن يكون لأي اضطراب في أسعار النفط أو تكاليف الشحن البحري الناجم عن الحرب الأمريكية الإيرانية تأثير مباشر على اقتصادات المنطقة، سواء عبر ارتفاع عائدات صادرات الخام في حال استمرار أسعار النفط في الارتفاع، أو عبر زيادة تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات العابرة من وإلى موانئ الخليج، خصوصاً القريبة من مضيق هرمز الذي يُعد الممر الأكثر حساسية جيوسياسياً في المنطقة.
كما قد تنعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بالتصعيد العسكري على تكلفة التأمين البحري وأسعار الشحن التي تتحملها الشركات الخليجية العاملة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة بالتصدير، وهو ما قد يضيف ضغوطاً تضخمية طفيفة على أسعار السلع المستوردة في دول المجلس.
وبالنظر إلى أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد كبير في التوترات الجيوسياسية قد يزيد من تقلبات أسواق النفط، وهو أمر تتبعه عادةً البنوك المركزية الخليجية بحذر نظراً لتأثيره المحتمل على الموازنات العامة التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، وعلى مؤشرات الأسواق المالية الإقليمية مثل بورصة تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي للأوراق المالية، التي عادةً ما تتفاعل مع أي أخبار متعلقة بالتصعيد في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ويرى محللون أن استمرار هذا النوع من الأزمات الجيوسياسية قد يدفع بعض شركات الطاقة والشحن الخليجية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في التصدير والتأمين على الشحنات، في ظل بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وتقلب الأسعار على المدى القصير.





