تحركت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الأعلى في تعاملات الأسبوع، في وقت يترقب فيه المتداولون سلسلة من بيانات الاقتصاد الأمريكي المقرر صدورها خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.

وأشارت الشبكة إلى أن حركة العوائد جاءت مدفوعة بحالة من الحذر تسود الأسواق قبل الإعلان عن مؤشرات اقتصادية جديدة، وهي بيانات يستخدمها المستثمرون عادةً لقراءة اتجاه الاقتصاد الأمريكي ومدى تأثيره على قرارات السياسة النقدية المقبلة.

وتُعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية أحد أهم المقاييس التي يرصدها المستثمرون حول العالم، لأنها تعكس تكلفة الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على تسعير الأصول المالية الأخرى، من الأسهم إلى العقارات وحتى أسعار صرف العملات. فحين ترتفع هذه العوائد، يصبح الاستثمار في السندات الحكومية الأمريكية أكثر جاذبية نسبياً، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الأكثر خطورة كالأسهم والعملات الناشئة.

وبحسب ما نقلته CNBC، فإن الأسواق تنتظر بفارغ الصبر مزيداً من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، والتي من المتوقع أن تمنح صورة أوضح عن قوة الاقتصاد الأمريكي، وتحديداً في ما يتعلق بسوق العمل ومؤشرات التضخم، وهي عناصر تراقبها الأسواق عن كثب لقراءة اتجاه السياسة النقدية المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

ولم تحدد الشبكة أرقاماً دقيقة لمستويات العوائد الحالية أو نسب الارتفاع المسجلة، لكنها ركّزت على أن حالة الترقب هي السمة الغالبة على الأسواق حالياً، مع تركيز المتداولين على البيانات القادمة أكثر من التحركات اليومية للعوائد نفسها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية على أسواق الخليج من زوايا متعددة، أبرزها أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي. وهذا الربط يجعل قرارات وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، التي تنعكس عادةً على حركة عوائد السندات، ذات تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلية في دول الخليج، سواء للحكومات أو للشركات أو للأفراد.

فعندما ترتفع العوائد الأمريكية، عادةً ما تتجه البنوك المركزية الخليجية إلى اتخاذ خطوات موازية في أسعار الفائدة المحلية، بما يحافظ على استقرار سعر الصرف مقابل الدولار، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات المدرجة في بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

كما أن ارتفاع جاذبية السندات الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين الدوليين إلى إعادة توزيع أموالهم بعيداً عن الأسواق الناشئة والخليجية نسبياً، بحثاً عن عوائد أكثر أماناً في الأصول الأمريكية، وهو نمط يتكرر عادةً في فترات تشديد السياسة النقدية أو ارتفاع توقعات التضخم الأمريكي.

من جهة أخرى، فإن حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية قبل صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية قد تنتقل أيضاً إلى أسواق الخليج، حيث يميل المتداولون المحليون إلى اتخاذ مواقف أكثر تحفظاً حتى تتضح ملامح السياسة النقدية الأمريكية المقبلة، خصوصاً في القطاعات الحساسة لتكلفة التمويل كالعقارات والبنوك.