تدخل كل من غوغل ومايكروسوفت وأمازون هذا الأسبوع اختباراً مصيرياً أمام المستثمرين، إذ تُطالَب الشركات الثلاث، إلى جانب غيرها من عمالقة وادي السيليكون، بتقديم تبريرات مقنعة لحجم إنفاقها الهائل المستمر على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وذلك خلال موسم الإعلان عن النتائج الفصلية.

وبحسب ما ذكره موقع Yahoo Finance، فإن مطالبة المديرين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الكبرى بتبرير إنفاقهم الضخم على الذكاء الاصطناعي لم تعد ظاهرة جديدة، بل كانت سمة ملازمة لتقارير الأرباح خلال العامين الماضيين. غير أن الموقع أشار إلى أن الظروف الاقتصادية وبيئة الاستثمار قد تغيّرت بشكل ملحوظ، وهو ما يزيد من إلحاحية الحاجة إلى إظهار نتائج ملموسة هذه المرة، بعدما كانت الأسواق تمنح هذه الشركات هامش صبر أوسع في الجولات السابقة.

ويأتي هذا الضغط في وقت يترقّب فيه المستثمرون إشارات واضحة على أن مليارات الدولارات التي ضُخّت في بناء مراكز البيانات، وتطوير الرقائق المتخصصة، وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية، بدأت تنعكس فعلياً على الإيرادات ومعدلات النمو، وليس مجرد وعود مستقبلية بعوائد بعيدة المدى. فبعد سنوات من تصاعد الإنفاق الرأسمالي دون أن يقابله دائماً نمو متناسب في الأرباح المباشرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باتت أسواق المال أكثر تشدداً في تقييم جدوى هذا الإنفاق، خصوصاً مع تغيّر المزاج العام تجاه تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة أصلاً.

وتُعدّ هذه النتائج الفصلية بمثابة محطة فاصلة، إذ ستحدد إلى حد كبير ما إذا كانت رواية "طفرة الذكاء الاصطناعي" التي قادت صعود أسواق الأسهم الأميركية خلال الفترة الماضية لا تزال قائمة على أسس قوية، أم أنها بدأت تواجه اختباراً حقيقياً من حيث القدرة على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى نمو فعلي في الأرباح التشغيلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس هذا الاختبار المباشر لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى على الأسواق الخليجية من عدة زوايا. فمحافظ صناديق الاستثمار السيادية الخليجية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهات استثمارية إماراتية وقطرية، تحمل تعرّضاً مباشراً وغير مباشر لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، سواء عبر حصص مباشرة أو عبر صناديق مؤشرات مرتبطة بالنمو التقني الأميركي. وأي تراجع حاد في ثقة المستثمرين بجدوى إنفاق هذه الشركات على الذكاء الاصطناعي قد ينعكس سلباً على قيمة تلك الاستثمارات.

كذلك، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي، فإن أي تقلبات حادة في سوق الأسهم الأميركية نتيجة خيبة أمل من نتائج هذه الشركات قد تنتقل أثرها بشكل غير مباشر إلى معنويات المستثمرين في بورصة تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى، خصوصاً أن حركة الأموال العالمية غالباً ما تتأثر بموجات الإقبال أو الحذر تجاه قطاع التكنولوجيا الأميركي.

ومن المرجح أيضاً أن تراقب الجهات المالية الخليجية التي تدفع نحو التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي المحلية، كمبادرات الرياض وأبوظبي في هذا المجال، نتائج هذه الشركات عن كثب، باعتبارها مؤشراً على مدى استدامة النموذج الاستثماري القائم على الإنفاق الرأسمالي الضخم في هذا القطاع، وإن كانت أي استنتاجات في هذا الصدد تظل في إطار التحليل العام وليست توصيات محددة.