يتوجه وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين الأسبوع المقبل إلى المملكة العربية السعودية في زيارة تحمل طابعاً استراتيجياً بامتياز، إذ يسعى للقاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان للحصول على معلومات مباشرة حول تطورات إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب، وذلك بعد أن أوقفت المملكة تشغيله في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة أواخر الأسبوع الماضي.

ووفقاً لما ذكرته وكالة "أويل برايس" (OilPrice)، فإن بوين قال في تصريحات لشبكة ABC News الأسترالية إنه يريد "الحصول مباشرة منه [الأمير عبدالعزيز بن سلمان] على الوضع الراهن" فيما يتعلق بحالة خط الأنابيب، مضيفاً أن هدفه هو "الحصول على أفضل المعلومات عن حالة خط الأنابيب" ومتى يمكن استئناف تشغيله.

ويأتي هذا التوجه الأسترالي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بقلق أي تطور يتعلق بأمن منشآت النفط السعودية، خاصة بعد أن كانت هجمات مماثلة على منشآت نفطية في المملكة سابقاً قد أثارت اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى تقلبات حادة في أسعار الخام. ويُنظر إلى خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي يربط حقول النفط في شرق المملكة بمنشآت التصدير على البحر الأحمر، كأحد الشرايين اللوجستية الحيوية التي تتيح للمملكة تنويع مسارات تصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز.

ولم يوضح المصدر تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار التي أصابت خط الأنابيب أو الجدول الزمني المتوقع لإعادة تشغيله الكامل، إذ إن الزيارة الأسترالية تأتي أساساً بهدف الحصول على تلك المعلومات مباشرة من الجانب السعودي بدلاً من الاعتماد على تقارير غير مباشرة.

وتعكس هذه الزيارة أيضاً العلاقة المتنامية بين أستراليا والمملكة العربية السعودية في ملف الطاقة، في وقت تسعى كانبيرا لتأمين قراءة واضحة لمسار أسعار النفط العالمية التي تؤثر مباشرة على فاتورة الطاقة المحلية الأسترالية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى هذه الزيارة على أنها مؤشر إضافي على أن ملف أمن منشآت الطاقة السعودية لا يزال محط اهتمام دولي واسع، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على تسعير النفط في الأسواق العالمية، بما فيها أسواق الخليج. فأي اضطراب في خطوط الإمداد الرئيسية مثل خط أنابيب الشرق-الغرب قد يثير تساؤلات لدى المتداولين حول استقرار العرض، وهو ما ينعكس عادةً على أسعار خام برنت وخام غرب تكساس، وبالتبعية على عائدات الدول الخليجية المصدرة للنفط.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يعني أن أي تقلبات كبرى في أسعار النفط قد تنعكس على الموازنات العامة وتوقعات الإيرادات النفطية، وهو ما قد يدفع المستثمرين في بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية، لمتابعة تطورات هذا الملف بحذر. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية أيضاً أي تصريحات لاحقة من الجانب السعودي بشأن مدى استعادة خط الأنابيب لكامل قدرته التشغيلية، إذ إن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط لفترة أطول، بينما قد يساهم أي توضيح سريع من الرياض في تهدئة الأسواق نسبياً.

وتبقى هذه التطورات جزءاً من مشهد أوسع يتعلق بأمن منشآت الطاقة في الخليج، حيث تسعى دول المنطقة لتعزيز قدرتها على حماية بنيتها التحتية النفطية وتنويع مسارات التصدير، في ظل استمرار حالة الترقب الدولي لأي تطورات جديدة في هذا الملف الحساس.