قالت أمريتا سين، مؤسِّسة ومديرة الأبحاث في شركة الاستخبارات السوقية Energy Aspects، إن أسواق النفط الآجلة باتت منفصلة تماماً عن الواقع الميداني في الشرق الأوسط، معتبرة أن أسعار النفط الحالية لا تعكس حجم المخاطر الجيوسياسية القائمة في المنطقة.
وبحسب ما نقلته شبكة CNBC عن تصريحات سين يوم الجمعة، فإن بعض أسعار الخام الفعلية (physical crude) ينبغي أن تتداول عند مستويات أقرب إلى 150 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن السوق لا يُسعِّر بشكل صحيح حجم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج والبحر الأحمر.
وأوضحت سين أن السوق يُظهر درجة من "الرضا المفرط" (complacency) رغم تصاعد حدة الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، في وقت تستهدف فيه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران منشآت الطاقة السعودية وبنى تحتية أخرى في المنطقة. وقالت إن هذا التباين بين حدة التوترات الفعلية ومستويات الأسعار الآجلة يثير تساؤلات حول مدى قدرة السوق على استيعاب المخاطر الجيوسياسية بشكل سليم.
«Futures prices are just struggling to price in what the true fundamentals are, in part because everything…»
وأضافت سين، بحسب ما ورد في التقرير: "أسعار العقود الآجلة تواجه صعوبة في تسعير الأساسيات الحقيقية، ويعود ذلك جزئياً إلى أن كل شيء…"، في إشارة إلى تعقيدات السوق وصعوبة ترجمة المخاطر الجيوسياسية إلى أرقام دقيقة في العقود المستقبلية.
هذه التصريحات تأتي في سياق تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين على منشآت النفط والطاقة في السعودية، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على سلاسل الإمداد في منطقة تُعد من أهم ممرات تصدير النفط عالمياً، خاصة مع مرور جزء كبير من إمدادات الخام العالمية عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وتشير وجهة نظر Energy Aspects إلى أن الفجوة بين الأسعار الآجلة والمخاطر الفعلية قد تعني أن السوق يراهن على أن التوترات الحالية لن تتحول إلى اضطراب فعلي في الإمدادات، وهو رهان قد يثبت خطأه إذا تصاعدت الهجمات أو امتدت لتشمل منشآت إنتاج أو تصدير رئيسية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تصعيد فعلي في الهجمات على منشآت الطاقة الخليجية قد يُحدث قفزة سريعة في أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، نظراً لحساسية الأسواق لأي اضطراب محتمل في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن ارتفاع أسعار النفط عادةً ما يصبّ في مصلحة الإيرادات الحكومية والموازنات العامة في المدى القصير، لكنه قد يترافق أيضاً مع مخاوف أمنية تؤثر على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية مثل تداول السعودية.
ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات ميدانية مرتبطة بهجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية، إذ إن استمرار هذا التهديد قد يرفع علاوة المخاطر الجغرافية المدرجة ضمنياً في تسعير النفط، وينعكس بدوره على تكلفة التأمين على الشحنات البحرية وأقساط التمويل المرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة. كما أن أي تذبذب حاد في أسعار الخام قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية في دول الخليج التي تتبع عادة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحكم الارتباط بالدولار، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف مهمة لفهم مسار الأسواق المالية الخليجية خلال الفترة المقبلة.





