أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نسخة جديدة من مساعدها الذكي تحمل اسم "ChatGPT for Financial Services"، تستهدف المهام التي يقوم بها تقليدياً المصرفيون الصغار (junior bankers) في المؤسسات المالية الكبرى بوول ستريت. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن المنتج الجديد يركز على الأعمال كثيفة الجهد مثل أبحاث الشركات، وبناء النماذج المالية، وإعداد العروض التقديمية المعروفة في القطاع المصرفي بـ "pitchbooks".

هذه المهام تمثل تقليدياً حجر الأساس الذي يبدأ منه المصرفيون حديثو التخرج مسيرتهم المهنية في بنوك الاستثمار، حيث يقضون سنواتهم الأولى في جمع البيانات، وتحليل الشركات المستهدفة في الصفقات، وصياغة الشرائح التي يعرضها كبار المصرفيين على العملاء. وبإدخال أداة ذكاء اصطناعي مصممة خصيصاً لهذا النوع من العمل، تدخل OpenAI بشكل مباشر إلى قلب النموذج التشغيلي التقليدي لبنوك الاستثمار، الذي اعتمد لعقود على جيوش من المحللين الشباب لإنجاز الأعمال التحضيرية قبل أن تصل الصفقات إلى طاولة القرار.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يتسارع فيه استخدام مؤسسات القطاع المالي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسط نقاشات متصاعدة حول تأثير هذه التقنيات على الوظائف التقليدية في القطاع، وخصوصاً الوظائف التي تعتمد على مهام متكررة وقابلة للأتمتة مثل جمع المعلومات وتنسيقها في تقارير وعروض منظمة. ولم يتضمن الملخص الصادر عن CNBC تفاصيل إضافية حول الأسعار أو الجهات المصرفية التي ستتعامل مع الأداة الجديدة، لكن التوجه العام للمنتج يوضح أن OpenAI تسعى لترسيخ حضورها في القطاعات المهنية عالية القيمة، بعد أن ركزت جهودها سابقاً على المستخدمين الأفراد والشركات التقنية.

ويرى متابعون للقطاع أن دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى هذا النوع من العمل المصرفي المتخصص قد يعيد تشكيل هيكل التوظيف في بنوك الاستثمار على المدى المتوسط، خصوصاً في الوظائف المبتدئة التي كانت تُعتبر تقليدياً بوابة الدخول إلى القطاع المالي. في المقابل، قد يرى بعض المديرين في هذه الأدوات وسيلة لتسريع دورة إعداد الصفقات وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالفرق الكبيرة من المحللين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع بنوك الاستثمار العاملة في مراكز مالية خليجية مثل مركز دبي المالي العالمي ومركز أبوظبي العالمي هذا التطور عن كثب، إذ تعتمد هذه المؤسسات أيضاً على فرق من المحللين الصغار في إعداد أبحاث الشركات والنماذج المالية الخاصة بصفقات الاندماج والاستحواذ وطروحات الأسهم في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية. وقد يدفع انتشار أدوات مثل "ChatGPT for Financial Services" بعض المؤسسات المالية الخليجية إلى إعادة تقييم هيكل فرقها التحليلية، خصوصاً في ظل التوسع المتسارع في مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التي تتبناها دول المجلس ضمن استراتيجياتها الاقتصادية.

كما قد تنعكس هذه التقنيات، إذا تم تبنيها على نطاق واسع، على تكلفة إعداد الصفقات المالية وسرعة إنجازها، وهو أمر قد يهم صناديق الثروة السيادية الخليجية والبنوك الإقليمية النشطة في أسواق رأس المال. مع ذلك، يبقى الأثر الفعلي على سوق العمل المصرفي في الخليج مرهوناً بمدى استعداد المؤسسات المحلية لدمج هذه الأدوات ضمن عملياتها، وبمدى الالتزام بمعايير الحوكمة والامتثال التي تفرضها الجهات التنظيمية في المنطقة على استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.