أعلنت شبكة CNBC الأميركية أن شركة Ant International، الذراع الدولية لمجموعة Ant المالية الصينية، تعمل بالتعاون مع عملاقي المدفوعات العالميين Visa وMastercard على تطوير معايير مشتركة تحكم عمليات الدفع التي تنفذها "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، أي البرمجيات المستقلة القادرة على اتخاذ قرارات شراء وتنفيذ معاملات مالية دون تدخل بشري مباشر.
وبحسب ما ذكرته CNBC، يتركز التعاون بين الأطراف الثلاثة على وضع أطر تقنية موحدة تتيح التحقق من هوية وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يقومون بعمليات الدفع، إلى جانب آليات لرصد ومراقبة هذه المعاملات بشكل مستمر، بهدف ضمان أن العمليات المنفذة عبر هذه الوكلاء تتم بشكل آمن وموثوق ومتوافق مع أنظمة الرقابة المالية القائمة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير "وكلاء" ذكاء اصطناعي قادرين على القيام بمهام معقدة بالنيابة عن المستخدمين، تمتد من حجز الرحلات إلى إتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت. هذا التوسع يطرح تحديات جديدة أمام شبكات الدفع العالمية، التي بُنيت تاريخياً على أساس التحقق من هوية بشرية تقف خلف كل معاملة، الأمر الذي يستدعي إعادة تصميم بعض البنى التقنية والرقابية لتستوعب فاعلاً غير بشري في سلسلة الدفع.
ولم تفصّل CNBC في تقريرها جدولاً زمنياً محدداً لإطلاق هذه المعايير أو تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية تطبيقها عملياً، لكن التقرير أشار إلى أن الهدف الأساسي هو بناء ثقة مؤسسية وتنظيمية في هذا النوع الجديد من المدفوعات قبل أن ينتشر على نطاق واسع بين المستهلكين والشركات.
ويُنظر إلى دخول Visa وMastercard، بصفتهما من أكبر شبكات الدفع في العالم، إلى جانب Ant International، الذراع الدولية لواحدة من أكبر شركات التكنولوجيا المالية في آسيا، على أنه إشارة إلى أن قطاع المدفوعات يستعد لمرحلة جديدة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي طرفاً فعلياً في سلسلة المعاملات المالية، لا مجرد أداة مساعدة خلف الكواليس.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تُعد أسواق الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، من أكثر المناطق تبنياً لحلول الدفع الرقمي والتقنيات المالية الحديثة، حيث تشهد البنوك ومحافظ الدفع الإلكتروني نمواً متسارعاً في اعتماد أنظمة الدفع غير التقليدية. ومع تطور معايير عالمية لمدفوعات وكلاء الذكاء الاصطناعي من قبل لاعبين رئيسيين مثل Visa وMastercard، قد تجد البنوك ومزودو خدمات الدفع في دول مجلس التعاون الخليجي أنفسهم مضطرين، عاجلاً أو آجلاً، إلى مواءمة بنيتهم التقنية مع هذه المعايير الناشئة، خصوصاً في ظل ارتباط عملات المنطقة بالدولار الأميركي وتكامل شبكات الدفع الخليجية مع الشبكات العالمية.
كما قد يُسهم هذا التطور، إذا ما تحول إلى معيار صناعي واسع الانتشار، في تسريع اعتماد شركات التجارة الإلكترونية والفنتك الخليجية لحلول دفع مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة المعاملات لكن يستوجب في الوقت نفسه رقابة تنظيمية أكثر دقة من الجهات المصرفية المحلية. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية في المنطقة، مثل البنوك المركزية الخليجية، هذه المعايير الدولية عن كثب قبل السماح بتطبيقها محلياً، نظراً لحساسية القطاع المصرفي والمالي وارتباطه المباشر بالاستقرار النقدي في المنطقة.





