أعلنت شركة WSM لتقنية المعلومات (WSM) عن نشر نشرة الإصدار الخاصة ببرنامج صكوك متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون ريال سعودي، في خطوة تُعد استكمالاً لخطة أعلنت عنها الشركة قبل أشهر لتعزيز مواردها المالية ودعم مسارها التوسعي.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، فإن النشرة تنص على أن الصكوك ستُصدَر على شكل سلاسل متتابعة، على أن يُحدَّد تاريخ إصدار كل سلسلة منها ضمن "الشروط النهائية" الخاصة بها، وهو نمط تمويلي مرن يتيح للشركة المُصدرة الدخول إلى السوق على دفعات بحسب حاجتها التمويلية وتوقيتها المناسب، بدلاً من طرح المبلغ كاملاً في إصدار واحد. أما القيمة الاسمية لكل صك، فحُدّدت عند مستوى 1,000 ريال سعودي، وهي قيمة اعتيادية في سوق الصكوك المحلية تجعل الأداة قابلة للتداول والتوزيع على قاعدة أوسع من المستثمرين.

وفيما يتعلق بالجهات المشرفة على الإصدار، أوردت أرقام أن WSM عيّنت شركة تأثير المالية بصفتها المستشار المالي والمدير الوحيد المُرتِّب لبرنامج الصكوك، وهو ما يعني أن الشركة أوكلت إليها مسؤولية هيكلة الإصدار وإدارة عملية الطرح مع المستثمرين المحتملين.

ويُذكر أن الشركة كانت قد كشفت في أغسطس 2025 عن نيتها إطلاق برنامج صكوك محلي بالريال السعودي متوافق مع الشريعة بقيمة 500 مليون ريال، بهدف دعم عملياتها التشغيلية وخطط توسعها، بما يتماشى مع أهدافها المالية والاستراتيجية، وفق ما نقلته أرقام في تقرير سابق. وبذلك، يمثل نشر نشرة الإصدار الحالية الخطوة التنفيذية التالية لذلك الإعلان الأولي، حيث تنتقل الشركة من مرحلة الإعلان عن النية إلى مرحلة التفاصيل التنظيمية والقانونية التي تمهّد للطرح الفعلي في السوق.

ويعكس اتجاه الشركة نحو تمويل يعتمد على الصكوك، بدلاً من الاعتماد الكامل على القروض المصرفية التقليدية، توجهاً متزايداً بين الشركات السعودية العاملة في قطاعات التقنية والخدمات نحو تنويع مصادر التمويل عبر أدوات الدين الإسلامية، التي تشهد سوقها المحلية نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدعومة بإطار تنظيمي متطور وطلب متنامي من المستثمرين المؤسسيين على أدوات متوافقة مع الشريعة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر إلى إصدارات الصكوك المحلية من شركات التقنية والخدمات، مثل برنامج WSM، بوصفها مؤشراً على استمرار انفتاح الشركات الخليجية متوسطة الحجم على أسواق الدين الإسلامي كبديل عن التمويل المصرفي التقليدي، خصوصاً في بيئة قد تظل فيها تكلفة الاقتراض مرتفعة نسبياً مقارنة بسنوات سابقة. ونظراً لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات مستقبلية في أسعار الفوائد العالمية قد تنعكس بشكل مباشر على جاذبية هذه الصكوك من حيث العائد المطلوب من المستثمرين، وهو عامل تراقبه الشركات المُصدرة عادةً عند تحديد توقيت وحجم كل سلسلة من سلاسل الإصدار.

كما أن اعتماد آلية الإصدار على سلاسل متعددة بدلاً من طرح واحد، قد يمنح WSM مرونة أكبر في اختيار توقيت دخولها للسوق تبعاً لظروف السيولة المحلية، وهو نمط بات مألوفاً في سوق الصكوك السعودية والخليجية عموماً، حيث تفضّل الجهات المُصدرة تجزئة التمويل لتقليل مخاطر التوقيت وتوزيع الأعباء التمويلية على فترات زمنية متعددة. ومن المرجح أن يترقب المستثمرون المحليون والمؤسسات المالية في السوق السعودية تفاصيل إضافية حول جدول الطروحات المستقبلية لهذا البرنامج، بما قد يوفر مؤشراً على نشاط قطاع تمويل الصكوك في الأشهر المقبلة.