كشفت شبكة الجزيرة أن أزمة النجم الفرنسي كيليان مبابي مع السوق الصينية أعادت تسليط الضوء على حجم المصالح التجارية الهائلة التي يملكها نادي ريال مدريد والدوري الإسباني "الليغا" في الصين، وهي سوق تُعد من أهم الأسواق الرياضية والاستهلاكية في العالم بالنسبة للكرة الأوروبية.
وبحسب ما ذكرته الجزيرة، فإن حقوق البث التلفزيوني للدوري الإسباني في الصين وحدها تُقدَّر أعمالها بنحو 400 مليون يورو حتى عام 2030، وهو رقم يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه السوق بالنسبة للعائدات التجارية للبطولة ولأنديتها الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد الذي يُعد أحد أكثر الأندية جماهيرية في آسيا عموماً والصين خصوصاً.
ولا تقتصر المصالح على حقوق البث التقليدية فحسب، إذ أشارت الجزيرة إلى أن منصة البث الرقمي "ميغو" تضم ما يصل إلى 520 مليون مستخدم، وهو ما يمنح الدوري الإسباني قاعدة جماهيرية رقمية ضخمة تفوق في حجمها أسواقاً كاملة في قارات أخرى، إضافة إلى عقود رعاية ومبيعات قمصان تُدرّ عائدات إضافية على الأندية والبطولة من خلال التسويق المباشر للمستهلك الصيني.
هذا الحجم من المصالح التجارية يجعل أي توتر أو أزمة تتعلق بنجم بحجم مبابي، أكثر لاعبي ريال مدريد شهرة حالياً وأحد أبرز وجوه التسويق للنادي عالمياً، أمراً حساساً بالنسبة لإدارة النادي ومسؤولي الدوري الإسباني على حد سواء. فاللاعبون النجوم يمثلون عادةً واجهة تسويقية رئيسية تستخدمها الأندية والبطولات لجذب الرعاة وتوسيع قاعدة المشجعين في الأسواق الآسيوية، ما يعني أن أي اهتزاز في هذه العلاقة قد ينعكس على قيمة الصفقات التجارية المستقبلية.
وتسعى الأندية الأوروبية الكبرى منذ سنوات إلى ترسيخ حضورها في الصين عبر جولات ودية صيفية، وفتح متاجر رسمية، وتوقيع اتفاقيات رعاية مع شركات محلية، باعتبار أن السوق الصينية تمثل أحد أكبر مصادر النمو المحتمل لعائدات كرة القدم الأوروبية خارج القارة العجوز، إلى جانب الأسواق الخليجية والأميركية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن جوهر الخبر يتعلق بالسوق الصينية، فإن تداعياته قد تلامس المشهد الرياضي والاستثماري في الخليج من زوايا عدة. فمنطقة الخليج باتت لاعباً رئيسياً في اقتصاد كرة القدم العالمية، سواء عبر استثمارات صناديق سيادية في أندية أوروبية، أو عبر استضافة معسكرات تدريبية ومباريات ودية موسمية لأندية كبرى مثل ريال مدريد في دول الخليج. أي اهتزاز في علاقة نجم بحجم مبابي مع أحد أكبر أسواق الرعاية في العالم قد يدفع الأندية والمستثمرين إلى إعادة تقييم موازين القوة التسويقية، وربما تعزيز التركيز على أسواق بديلة كالخليج التي تشهد نمواً متسارعاً في استهلاك المحتوى الرياضي الرقمي وفي الإنفاق على الرعاية والبث.
كما أن شركات البث والإعلام الخليجية، التي تتنافس على حقوق عرض الدوريات الأوروبية الكبرى، قد تراقب عن كثب أي تحولات في تسعير حقوق البث عالمياً، إذ إن تراجع قيمة سوق بحجم الصين قد يدفع الجهات الحقوقية إلى إعادة توزيع أولوياتها التفاوضية نحو أسواق أخرى من بينها منطقة الخليج والشرق الأوسط. ومع ذلك، يبقى هذا الأثر غير مباشر إلى حد كبير، إذ إن جوهر الأزمة يتعلق بديناميكيات تجارية ورياضية صينية-أوروبية بحتة، ولا تمس بشكل مباشر مؤشرات الأسواق المالية الخليجية أو أسعار الصرف المرتبطة بالدولار.





