أفاد موقع Investing.com بأن الدولار الأمريكي يتجه لتسجيل ارتفاع كبير خلال شهر سبتمبر، وأن هذا الصعود يأتي بشكل أساسي على حساب اليورو، في مؤشر جديد على تبدّل معنويات المتداولين في سوق صرف العملات الرئيسية عالمياً.

وبحسب ما ذكره الموقع، فإن الزخم الصعودي للعملة الأمريكية لا يبدو موزعاً بالتساوي على سلة العملات الرئيسية، بل يتركز تأثيره بوضوح في مواجهة اليورو، مما يعني أن زوج اليورو/دولار هو الأكثر تأثراً بهذه الموجة من التداولات، مقارنة بعملات أخرى قد تكون أقل حساسية للعوامل التي تدفع الدولار للصعود في الوقت الراهن.

هذا النوع من التحركات في سوق الصرف يعكس عادةً تفاعلاً بين توقعات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والتدفقات المالية الباحثة عن ملاذات أكثر أماناً أو عائداً أعلى، إلى جانب البيانات الاقتصادية المتباينة بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي. وحين يميل الدولار للصعود بشكل ملحوظ في مقابل اليورو تحديداً، فإن ذلك غالباً ما يشير إلى أن الأسواق ترى فارقاً متزايداً في مسار أسعار الفائدة أو في قوة النشاط الاقتصادي بين الجانبين، وهو ما يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول المقوّمة بالدولار.

ولم يتضمن التقرير الذي نشره Investing.com أرقاماً محددة حول مستويات الأسعار أو نسب التغير الدقيقة، لكنه أكد أن الاتجاه العام للشهر يميل بوضوح لصالح الدولار، مع تركّز الضغط الأكبر على اليورو دون سائر العملات الرئيسية الأخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

صعود الدولار الأمريكي له انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول - كالريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي والريال القطري - بالدولار بشكل مباشر أو شبه مباشر. فحين يرتفع الدولار في مواجهة اليورو والعملات الأخرى، ترتفع معه تلقائياً قيمة العملات الخليجية المرتبطة به، مما قد يجعل الصادرات الخليجية غير النفطية إلى أوروبا أقل تنافسية من الناحية السعرية، ويرفع كلفة السلع والخدمات الخليجية بالنسبة للمستوردين الأوروبيين.

في المقابل، قد يستفيد المستهلكون والشركات الخليجية التي تستورد من منطقة اليورو من انخفاض تكلفة تلك المستوردات نسبياً، وهو أمر قد ينعكس بشكل متفاوت على بنود التضخم المحلي. كما أن قوة الدولار عادةً ما ترتبط بتوقعات حول مسار الفائدة الأمريكية، والتي تنعكس بشكل شبه فوري على تكلفة الاقتراض في دول الخليج بسبب ارتباط أسعار الفائدة المحلية بالسياسة النقدية الأمريكية عبر آلية ربط العملة.

أما بالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية، فقوة الدولار قد تؤثر بشكل غير مباشر على تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ يميل بعض المستثمرين الدوليين إلى إعادة توزيع محافظهم نحو الأصول المقوّمة بالدولار في أوقات صعوده القوي، وهو ما قد يخلق تقلبات مؤقتة في تدفقات السيولة نحو الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص. ويظل من المرجح أن يبقى محور الاهتمام الأكبر في الأسابيع المقبلة هو كيفية استجابة البنوك المركزية الكبرى لهذا الاتجاه، وما إذا كان الزخم الحالي لصعود الدولار سيستمر أم يتراجع مع تغيّر التوقعات النقدية.