أعرب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن دعمه لاستخدام القوة المالية الأمريكية بوصفها أداة من أدوات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بحسب ما ذكرته منصة Investing.com نقلاً عن تصريحات المسؤول الأمريكي. ويعكس هذا الموقف استمرار توجه واشنطن نحو الاستفادة من مكانة الاقتصاد الأمريكي والدولار كعملة احتياط عالمية في تعزيز نفوذها الدبلوماسي والاستراتيجي حول العالم.
ولم يقدم المصدر تفاصيل موسعة حول السياق الذي جاءت فيه هذه التصريحات أو الآليات المحددة التي يقترح بيسنت تفعيلها، لكن الإشارة إلى "القوة المالية" كأداة سياسة خارجية تتماشى مع نهج تبنته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والذي يقوم على استخدام العقوبات المالية، والقيود على الوصول إلى النظام المصرفي الدولي المرتبط بالدولار، وأدوات التمويل والاستثمار، كوسائل ضغط على الدول والجهات التي تتعارض سياساتها مع مصالح واشنطن.
ويأتي منصب وزير الخزانة الأمريكي في قلب هذا التوجه، إذ تتولى الخزانة الأمريكية مسؤولية الإشراف على قوائم العقوبات وتنفيذ القرارات المتعلقة بتجميد الأصول أو تقييد المعاملات المالية مع أطراف معينة. وتاريخياً، استُخدمت هذه الصلاحيات في التعامل مع ملفات متعددة تمتد من الأمن القومي إلى النزاعات الجيوسياسية.
ولم يُذكر في التقرير الأصلي أي تفصيل إضافي بشأن الدول أو القطاعات المستهدفة، أو الجدول الزمني لأي إجراءات محتملة، مما يجعل من الصعب في هذه المرحلة تحديد الأثر المباشر لهذه التصريحات على الأسواق العالمية أو السياسات النقدية الأمريكية في الأجل القريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنظر إلى أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، فإن أي توجه أمريكي نحو تعزيز استخدام الأدوات المالية كوسيلة ضغط جيوسياسي قد يحمل تداعيات غير مباشرة على المنطقة. فمن المرجح أن تراقب المصارف المركزية الخليجية عن كثب أي تصعيد محتمل في استخدام العقوبات المالية أو القيود على المعاملات المرتبطة بالدولار، خاصة أن استقرار هذا الارتباط يعتمد جزئياً على سلاسة حركة رؤوس الأموال عبر النظام المالي العالمي المرتبط بالعملة الأمريكية.
كما قد يترك هذا التوجه أثراً على تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومات والشركات الخليجية التي تصدر سندات بالدولار، إذ عادةً ما تتأثر تسعيرة هذه السندات بمستوى المخاطر الجيوسياسية العالمية المرتبطة بالسياسة النقدية والمالية الأمريكية. وقد ينعكس أي تصعيد في استخدام العقوبات أو القيود المالية على معنويات المستثمرين في بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتجارة الدولية والاستثمارات العابرة للحدود.
ومع ذلك، يبقى من الصعب في الوقت الراهن تقدير حجم هذا الأثر بدقة، نظراً لغياب تفاصيل واضحة حول الإجراءات المحددة التي تعتزم واشنطن اتخاذها، وهو ما يستدعي متابعة أي تطورات إضافية قد تصدر عن وزارة الخزانة الأمريكية أو الإدارة الأمريكية في الفترة المقبلة لفهم أفضل لطبيعة هذا التوجه وتأثيراته المحتملة على الاقتصادات الخليجية والعالمية.





