كشف تقرير نشرته قناة الجزيرة نت أن أسواق الأسهم الخليجية شهدت خلال عام 2025 ارتفاعاً لافتاً في حجم التداول، إذ قفز عدد الأسهم المتداولة بنسبة 19.5% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 401.7 مليار سهم، بقيمة إجمالية بلغت 618 مليار دولار. وجاء هذا الارتفاع في حجم التداول على النقيض من مسار القيمة السوقية الإجمالية للبورصات الخليجية، التي تراجعت بنسبة 6.2% إلى نحو 3.9 تريليونات دولار بحلول نهاية العام.
ويعكس هذا التباين بين نمو حجم التداول وتراجع القيمة السوقية، بحسب ما أوردته الجزيرة نت، ديناميكية لافتة في سلوك المتداولين ضمن بورصات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي، حيث ازداد النشاط التداولي من حيث عدد الأسهم المتحركة، في حين لم يقابل ذلك ارتفاع مماثل في القيمة الإجمالية للسوق، بل تراجع فعلي فيها. وقد يشير هذا النمط إلى تحول نسبي في تركيز التداول نحو أسهم ذات أسعار أقل أو قطاعات أصغر نسبياً، أو إلى زيادة في نشاط المضاربة قصيرة الأجل وسط المستثمرين الأفراد، وهو أمر شائع في أسواق تشهد تقلبات في مستويات الأسعار.
ولم يفصّل التقرير الأسباب الدقيقة وراء هذا التراجع في القيمة السوقية الإجمالية، لكن من المعروف أن عوامل عدة تؤثر عادة في تقييمات الأسواق الخليجية، من أبرزها تحركات أسعار النفط العالمية، وقرارات السياسة النقدية الأميركية التي تنعكس مباشرة على أسواق الخليج بفعل ارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأميركي، إضافة إلى أداء الشركات المدرجة في القطاعات الكبرى كالطاقة والبنوك والعقار.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يمكن قراءة هذا التباين بين ارتفاع حجم التداول وتراجع القيمة السوقية بوصفه مؤشراً على أن الأسواق الخليجية شهدت خلال 2025 نشاطاً تداولياً أكثر كثافة من الناحية الكمية، لكن دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى مكاسب في التقييمات الإجمالية للشركات المدرجة. وقد يعكس هذا الأمر، من زاوية تحليلية، ضغوطاً على أسعار بعض الأسهم الكبرى التي تمثل ثقلاً في القيمة السوقية الإجمالية، حتى مع تزايد التداولات على أسهم أخرى أقل وزناً نسبياً.
وبالنظر إلى أن عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن تكلفة الاقتراض في المنطقة تتأثر بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية الأميركية، وهو عامل قد يكون أثّر جزئياً في معنويات المستثمرين وتقييمات الأسهم خلال العام. كما أن تقلبات أسعار النفط، بصفتها محركاً رئيسياً لاقتصادات دول الخليج، عادة ما تنعكس على أداء القطاعات الكبرى في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
ومن المرجح أن يواصل المستثمرون في المنطقة رصد مؤشرات مثل حركة أسعار النفط، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وأداء الشركات المدرجة الكبرى، بوصفها عوامل مؤثرة في مسار القيمة السوقية للبورصات الخليجية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل ما تكشفه بيانات 2025 من تباين بين نشاط التداول الكمي والتقييمات الإجمالية للسوق.





