فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باباً جديداً في مسار التصعيد مع طهران، بعد أن أعلن أن الولايات المتحدة قد تحتفظ بشحنات النفط الإيراني بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع النفط الفنزويلي، في تصريح يأتي في وقت وصفته شبكة CNBC بأنه توقف في محادثات مضيق هرمز بين دول الخليج وإيران.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن ترامب برر هذا الطرح بالإشارة إلى أن العائدات المتحصلة من الترتيب المتعلق بالنفط الفنزويلي "دفعت تكاليف الحرب مرات عديدة"، في تلميح واضح إلى أن واشنطن تنظر إلى النفط الإيراني كورقة اقتصادية وسياسية يمكن استخدامها للضغط على طهران أو لتمويل عمليات عسكرية أمريكية، بدلاً من مجرد فرض عقوبات تقليدية على الصادرات.
التصريح يأتي في سياق أوسع من التوتر المستمر حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، والذي يعد الشريان الأساسي لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي وإيران على حد سواء. وبحسب تقرير CNBC، فإن المحادثات الجارية بين دول الخليج وإيران بشأن هذا المضيق تشهد حالة من التعثر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل التدفقات النفطية عبر هذا الممر الاستراتيجي.
ولم يقدم ترامب، بحسب الملخص المتاح من التقرير، تفصيلاً دقيقاً لآلية "الاحتفاظ" بالنفط الإيراني أو حجم الكميات المستهدفة، لكن الإشارة إلى نموذج فنزويلا تحمل دلالة مهمة، إذ سبق لواشنطن أن اعتمدت سياسات مشابهة في التعامل مع صادرات النفط الفنزويلي كجزء من حزمة عقوبات وضغوط اقتصادية على حكومة كاراكاس.
هذا التوجه يعكس استمرار الإدارة الأمريكية في استخدام الملف النفطي كأداة ضغط جيوسياسي، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على قدر من صادراتها النفطية وسط عقوبات دولية متشددة. وتبرز أهمية هذا التصريح في توقيته، إذ يتقاطع مع فترة حساسة تشهد فيها العلاقات بين إيران ودول الخليج محاولات لتهدئة الأوضاع حول مضيق هرمز، وفق ما أوردته CNBC.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترك هذا التصعيد اللفظي حول النفط الإيراني ومضيق هرمز أصداءً مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لأن أي حديث عن تعثر التفاهمات حول هذا الممر الحيوي يُعيد إلى الواجهة مخاوف السوق من اضطراب محتمل في تدفقات النفط والغاز الخليجية المارة عبره. ومن المرجح أن تراقب بورصات دول مجلس التعاون، وعلى رأسها سوق تداول السعودي وأسواق دبي وأبوظبي، أي تطورات إضافية في هذا الملف، خصوصاً أن شركات الطاقة المدرجة فيها ترتبط أداؤها الجزئي بمستويات أسعار النفط العالمية.
كما أن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعلها أكثر حساسية تجاه أي سياسات أمريكية تمس ملف النفط والعقوبات، حيث قد تنعكس أي تقلبات في أسعار الخام على عائدات الموازنات الحكومية الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات النفطية. وعادةً ما يترجم ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي حول هرمز إلى تحركات مؤقتة في تكلفة التأمين على الشحنات النفطية العابرة للمضيق، وهو عامل قد يؤثر بشكل غير مباشر على هوامش الربحية لبعض شركات الطاقة والشحن الخليجية على المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جوهرياً في مسار الإنتاج أو التصدير الخليجي.





