أطلق جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا العالمية لتصنيع الرقائق، تصريحات لافتة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، وصفه فيها بأنه يشبه اختراع الكهرباء في القرن التاسع عشر من حيث حجم التحول الذي سيفرضه على الاقتصاد العالمي. وبحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance، قال هوانغ إن الحديث عن حجم فرصة الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقاس بعشرات المليارات من الدولارات، بل بعشرات التريليونات، في إشارة إلى أن الرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ستتطلب استثمارات تفوق بمراحل ما كان يتوقعه كثيرون في السنوات الأولى من هذه الثورة التقنية.
ووفقاً لما نقلته المنصة عن هوانغ، فإن حجم هذا التحول لا يشبه أي موجة تكنولوجية سابقة شهدها العالم، سواء كانت ثورة الإنترنت أو الحوسبة الشخصية أو الهواتف الذكية، لأن الذكاء الاصطناعي – على عكس تلك الموجات – لا يقتصر تأثيره على قطاع أو صناعة واحدة، بل يمتد إلى كل مناحي الاقتصاد، من الطاقة والتصنيع إلى الرعاية الصحية والخدمات المالية، بما يجعل مقارنته باختراع الكهرباء أكثر دقة من مقارنته بأي اختراع رقمي حديث.
هذه التصريحات تأتي في وقت تتصدر فيه نفيديا المشهد العالمي كأكبر مزود لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو الموقع الذي جعل من كلمات هوانغ محط أنظار المستثمرين والمحللين في وادي السيليكون وأسواق المال العالمية على حد سواء. فالشركة التي بدأت كمصنّع لبطاقات الرسوميات الخاصة بألعاب الفيديو، تحوّلت في غضون سنوات قليلة إلى المحرك الأساسي لصناعة الذكاء الاصطناعي بمختلف تطبيقاتها، من مراكز البيانات الضخمة إلى النماذج اللغوية الكبرى.
وتكرر هوانغ في تصريحاته العلنية خلال الفترة الأخيرة على تأكيد أن العالم لا يزال في المراحل الأولى من دورة استثمارية طويلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأن الطلب على قدرات الحوسبة المتقدمة سيستمر في النمو مع تزايد اعتماد الشركات والحكومات على هذه التقنية في عملياتها اليومية. وهذا الخطاب المتفائل بشدة من رئيس واحدة من أكبر الشركات التقنية في العالم من حيث القيمة السوقية، يعكس أيضاً محاولة لتبرير مستويات الاستثمار الضخمة التي تضعها شركات التكنولوجيا الكبرى في هذا المجال، والتي أثارت في الوقت نفسه تساؤلات لدى بعض المحللين حول استدامة هذه الوتيرة من الإنفاق على المدى الطويل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل تصريحات هوانغ دلالة مباشرة لأسواق الخليج، التي باتت جزءاً فاعلاً في سباق الاستثمار العالمي بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر صناديق الثروة السيادية في السعودية والإمارات، أو من خلال مشاريع البنية التحتية الرقمية الكبرى التي تُطرح في أبوظبي والرياض والدوحة. فإذا كان حجم السوق العالمي للذكاء الاصطناعي يُقاس فعلاً بتريليونات الدولارات كما يصف الرئيس التنفيذي لنفيديا، فقد يعني ذلك استمرار تدفق رؤوس الأموال الخليجية نحو مراكز البيانات وشركات الرقائق ومزودي الحوسبة السحابية، بما يعزز حضور المنطقة في هذه الصناعة الاستراتيجية.
ومن المرجح أيضاً أن ينعكس هذا الخطاب على تقييمات الشركات التقنية المرتبطة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على أداء الأسهم التقنية المدرجة في بورصات المنطقة أو المرتبطة بمحافظ استثمارية خليجية عالمية. وعادةً ما تتأثر أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي بتحركات الأسهم التقنية الأمريكية الكبرى نتيجة الارتباط الوثيق بين اقتصادات المنطقة والدولار الأمريكي، وهو ما يجعل أي تقييم متفائل أو متشائم لمستقبل هذا القطاع من جانب شخصيات مؤثرة كهوانغ محط اهتمام غير مباشر من المستثمرين المحليين والمؤسسات المالية العاملة في الخليج.





