أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "بحري" تعرّض ناقلتها SIDR لحادث أمني خلال عبورها مضيق هرمز في 31 أغسطس 2025، وهو الحادث الذي أسفر عن وفاة اثنين من أفراد طاقمها من الجنسية الفلبينية.

وبحسب ما ذكرته منصة "أرقام" الإخبارية نقلاً عن بيان صادر عن الشركة، فإن "بحري" تظل على تواصل مستمر مع السفينة، وتنسّق عن كثب مع الجهات المعنية والأطراف ذات الصلة في القطاع البحري، مع متابعة دقيقة لتطورات الموقف على الأرض.

وأكدت الشركة في بيانها أن سلامة موظفيها وحياتهم تظل على رأس أولوياتها، وأنها ملتزمة بالعمل وفق أعلى معايير السلامة والأمن وحماية البيئة، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل حول طبيعة الحادث أو الجهة المسؤولة عنه.

ويأتي حادث الناقلة SIDR ليكون الثالث من نوعه الذي تتعرض له ناقلات "بحري" في غضون شهرين فقط. فوفقاً للبيانات المتوفرة لدى "أرقام"، تعرضت ناقلة WEDYAN التابعة للشركة لحادث أمني مماثل خلال عبورها مضيق هرمز في يوليو 2025، كما تعرضت ناقلة أخرى تحمل اسم AMZAN لحادث أمني في البحر الأحمر في 24 أغسطس 2025. ولم تُسجَّل أي إصابات في هاتين الحادثتين السابقتين، بحسب ما أشارت إليه "أرقام".

وتُعد "بحري" من أكبر شركات النقل البحري في المنطقة، وتشغّل أسطولاً من ناقلات النفط الخام والمنتجات البترولية والكيماويات، إلى جانب أنشطتها في الشحن الجاف والخدمات اللوجستية، ما يجعل سلامة عملياتها الملاحية عبر الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر مسألة ذات أولوية استراتيجية للشركة وللاقتصاد السعودي على نطاق أوسع.

وتتكرر الحوادث الأمنية التي تستهدف السفن التجارية في المياه الإقليمية المحيطة بالخليج العربي والبحر الأحمر بشكل متقطع خلال الفترة الأخيرة، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة في المنطقة، ما يضع شركات الشحن والملاحة أمام تحديات متزايدة في تأمين ممراتها الملاحية وحماية أطقمها وأصولها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعيد تكرار الحوادث الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر تسليط الضوء على حساسية أسواق الطاقة الخليجية لأي اضطراب في ممرات الشحن الحيوية، بالنظر إلى أن مضيق هرمز يُعد الممر الرئيسي لصادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية. ومن المرجح أن تراقب أسواق التأمين البحري وشركات الشحن الإقليمية، بما فيها "بحري" المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، تطورات هذه الحوادث عن كثب، إذ قد تنعكس أي مخاوف أمنية متصاعدة على تكاليف التأمين على الناقلات وأقساط الشحن في المنطقة.

كما قد يترقب المستثمرون في قطاع النقل واللوجستيات الخليجي أي تصعيد إضافي، لما له من تأثير محتمل على أسهم الشركات العاملة في هذا القطاع، رغم أن الأثر المباشر على حركة التداول يبقى مرهوناً بحجم التصعيد ومدى استمراريته. وعادةً ما تنعكس هذه التوترات الجيوسياسية أيضاً على أسواق النفط العالمية، وهو ما قد يحمل تداعيات غير مباشرة على الموازنات العامة لدول الخليج المرتبطة بشكل وثيق بعائدات النفط وأسعاره في الأسواق الدولية.