في مقال رأي نشره موقع الجزيرة نت بعنوان "حرب الخليج الراهنة.. قراءة في الخيارات والمآلات البديلة"، يطرح الكاتب قراءة مغايرة لطبيعة التصعيد الجاري في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن ما يجري لا يشبه الحروب التقليدية التي تحكمها معادلات الحسم العسكري المباشر، بل يأخذ شكل مواجهة معقدة تتقاطع فيها أدوات الضغط الاقتصادي مع الحسابات الجيوسياسية.

وبحسب ما ذكره موقع الجزيرة نت، فإن العقوبات المفروضة، وهي الأداة التي راهنت عليها أطراف عديدة لدفع إيران نحو التراجع أو الاستسلام لشروط معينة، لم تحقق هذا الهدف، بل إن استمرار هذه الأداة دون نتيجة حاسمة يدفع إلى إعادة النظر في فعاليتها كوسيلة ضغط منفردة. هذا التقييم يعني، بحسب المقال، أن الرهان على العقوبات كمسار وحيد لحل الأزمة لم يعد كافياً لفهم مسار الأحداث أو التنبؤ بمآلاتها.

ويرى الكاتب، كما نقل موقع الجزيرة نت، أن أولوية المواجهة تحولت تدريجياً من منطق فرض العقوبات إلى قضية أكثر حساسية وتأثيراً مباشراً على الاقتصاد العالمي، وهي إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق الملاحة البحرية عبره. هذا التحول في الأولويات يعكس، وفق قراءة المقال، إدراكاً متزايداً لدى الأطراف المعنية بأن أي اضطراب طويل في هذا الممر البحري الحيوي قد يتحول من أزمة إقليمية محدودة إلى أزمة اقتصادية عالمية يصعب التحكم في تداعياتها.

ويشير المقال، كما جاء في موقع الجزيرة نت، إلى أن تجنب هذه الأزمة الاقتصادية العالمية أصبح هدفاً مشتركاً يتجاوز الخلافات السياسية المباشرة بين الأطراف المتنازعة، لأن استمرار التوتر عند مضيق هرمز يهدد مصالح اقتصادية واسعة تتجاوز حدود المنطقة نفسها. هذه القراءة تضع مضيق هرمز في موقع مركزي من تحليل مسار الأزمة، باعتباره نقطة التقاء بين البعد الأمني والبعد الاقتصادي في آن واحد.

تكتسب هذه الزاوية من التحليل أهمية خاصة كونها تنقل النظر من ثنائية الحرب والسلم التقليدية إلى مساحة أكثر تعقيداً تتحكم فيها اعتبارات اقتصادية دقيقة، من أبرزها استمرار تدفق النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يجعل من الصعب توقع مآلات الأزمة بالاستناد إلى نماذج الصراعات التقليدية وحدها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

إذا صحت القراءة التي طرحها موقع الجزيرة نت بشأن تحوّل بؤرة التوتر نحو مضيق هرمز، فإن الأسواق الخليجية قد تكون أكثر الأسواق الإقليمية حساسية لتطورات هذا الملف، نظراً لاعتماد جزء كبير من صادرات النفط الخليجي على هذا الممر. أي تصعيد فعلي أو حتى تهديد جدي بإغلاقه قد يدفع أسعار النفط للتحرك بشكل حاد، وهو ما ينعكس عادةً على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي وعلى معنويات المستثمرين في بورصاتها. كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي اضطراب اقتصادي عالمي ناتج عن أزمة في هرمز عاملاً يستدعي متابعة دقيقة لتكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن تتعامل الأسواق مع هذا النوع من التوترات بحذر متفاوت، إذ تعتمد ردود فعلها الفعلية على مدى تصديق المستثمرين لاستمرار الملاحة الآمنة عبر المضيق أكثر من اعتمادها على التصريحات السياسية وحدها.