سجّل مؤشر داو جونز الصناعي الأمريكي ارتفاعاً لافتاً بأكثر من 500 نقطة في ختام جلسة التداول، ليغلق الأسبوع على مكاسب، في مؤشر على تحسّن معنويات المستثمرين في وول ستريت بعد فترة من التقلبات التي شهدتها الأسواق الأمريكية والعالمية.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام في تقريره اليومي عن الأسواق العالمية، فإن هذا الارتفاع القوي جاء ليُتوّج أسبوعاً من التداولات المتفاوتة، حيث تمكّن المؤشر من تعويض بعض الخسائر السابقة وإغلاق الأسبوع في المنطقة الإيجابية. ويُعدّ ارتفاع مؤشر داو جونز بهذا الحجم في جلسة واحدة تحركاً لافتاً يعكس عودة الشهية للمخاطرة لدى المتداولين، بعد فترة من الحذر التي طبعت الأسواق في الأسابيع الأخيرة.
ويُنظر إلى المكاسب الأسبوعية التي حققها المؤشر على أنها انعكاس لتغيّر في تقييم المستثمرين للمشهد الاقتصادي العام، وسط متابعة مستمرة لمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وتوقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. كما تأتي هذه الحركة في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إضافية حول أداء الاقتصاد الأمريكي ومدى قدرته على تجنّب أي تباطؤ حاد.
ويُشكّل داو جونز، الذي يضم كبرى الشركات الصناعية والخدمية الأمريكية، أحد أهم المقاييس التي يعتمد عليها المستثمرون حول العالم لقياس نبض الاقتصاد الأمريكي وتوجهات السوق بشكل عام. وعادة ما تنعكس تحركاته الكبيرة، صعوداً أو نزولاً، على أداء الأسواق الآسيوية والأوروبية والخليجية في جلسات التداول اللاحقة، نظراً لارتباط الأسواق العالمية الوثيق بحركة المؤشرات الأمريكية الكبرى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن ينعكس هذا الارتفاع القوي في مؤشر داو جونز بشكل غير مباشر على أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً في بورصتي السعودية ودبي وأبوظبي، نظراً للارتباط الوثيق الذي عادةً ما تشهده الأسواق الناشئة والخليجية بحركة الأسواق الأمريكية، سواء من خلال تدفقات المحافظ الاستثمارية العالمية أو من خلال المعنويات العامة للمستثمرين.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي عبر أنظمة سعر الصرف الثابت، يجعل أي تحول في توقعات السياسة النقدية الأمريكية أو في أداء الأسواق الأمريكية عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة. فحين تتحسن معنويات المستثمرين في وول ستريت، عادةً ما يترافق ذلك مع تحسن في الشهية للمخاطرة عالمياً، وهو ما قد يدعم بدوره تدفقات الأموال نحو الأسواق الناشئة، ومنها أسواق الخليج.
ومع ذلك، يبقى من المهم التذكير بأن الأسواق الخليجية لها محركاتها الخاصة أيضاً، وعلى رأسها أسعار النفط وقرارات السياسة المالية المحلية، وهو ما يعني أن تأثير الأداء الأمريكي، وإن كان حاضراً، فإنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد مسار التداولات في بورصات المنطقة خلال الفترة المقبلة. ويُتوقع أن يستمر المستثمرون الخليجيون في متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، لما لها من تأثير مباشر على بيئة أسعار الفائدة المحلية.





