أعلنت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة شل عن إتمام صفقة بيع محطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، بقيمة بلغت 715 مليون دولار، وذلك في إطار ما وصفته وكالة يمنا فاينانس (Yahoo Finance) بأنه إعادة هيكلة واسعة لمحفظة الشركة في قطاع الطاقة الكهربائية.
وبحسب ما ذكرته وكالة يمنا فاينانس في تقريرها، فإن هذه الصفقة تندرج ضمن سلسلة تحركات تقوم بها شل لمراجعة أصولها في مجال إنتاج الكهرباء والغاز، وهو مسار تتبعه الشركة منذ فترة في محاولة لتحسين تخصيص رأس المال بين وحداتها المختلفة، والتركيز على الأنشطة التي تحقق أعلى معدلات عائد.
وتُعد محطات توليد الطاقة العاملة بالغاز جزءاً من محفظة أوسع كانت شركات النفط الكبرى، ومن بينها شل، قد بنتها خلال السنوات الماضية كجزء من استراتيجيات التوسع في قطاع الطاقة الكهربائية إلى جانب أعمالها التقليدية في استخراج النفط والغاز وتسويقهما. ومع ذلك، تشهد هذه الشركات في الفترة الأخيرة موجة من إعادة التقييم لأصولها، حيث تُفاضل بين الاستمرار في تشغيل بعض الوحدات أو التخارج منها لصالح مشاريع أخرى تراها أكثر تماشياً مع أولوياتها الاستراتيجية.
ولم يتضمن التقرير الذي نشرته يمنا فاينانس تفاصيل إضافية حول هوية الجهة المشترية لمحطة الغاز، أو الموقع الجغرافي الدقيق للمحطة داخل الولايات المتحدة، أو الأسباب التفصيلية التي دفعت شل لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات. كما لم يُشر التقرير إلى ما إذا كانت هذه الصفقة تمثل بداية لمزيد من عمليات البيع المماثلة في محفظة الشركة الأمريكية، أو أنها خطوة منفردة ضمن مراجعة دورية للأصول.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تستمر فيه كبرى شركات النفط والغاز العالمية، ومن بينها شل، في إعادة صياغة استراتيجياتها بين الاستثمار في مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز، والتوسع الحذر في مشاريع الطاقة الكهربائية والمتجددة، وذلك في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية وتغير أولويات المستثمرين تجاه هذا القطاع.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يكون لهذه الصفقة المحددة تأثير مباشر وملموس على أسواق الخليج، لكنها تعكس اتجاهاً أوسع قد يهم المستثمرين والمتابعين في المنطقة، وهو استمرار كبرى شركات الطاقة العالمية في إعادة تقييم محافظها بين أصول النفط والغاز التقليدية وأصول توليد الكهرباء. ومن المرجح أن تتابع شركات الطاقة الخليجية، وبعضها من كبار المصدرين للغاز الطبيعي المسال، هذه التحركات عن كثب، إذ قد تعكس تغيراً في شهية شركات مثل شل تجاه الاستثمار المباشر في محطات توليد الطاقة بالغاز داخل الأسواق الغربية.
كما أن أي إعادة تموضع استراتيجي لدى عمالقة الطاقة الدوليين قد ينعكس بشكل غير مباشر على ديناميكيات الطلب على الغاز الطبيعي عالمياً، وهو ملف حيوي لدول خليجية تعتمد على صادرات الغاز كمصدر رئيسي للدخل. وعادةً ما تتابع بورصات المنطقة، مثل سوق أبوظبي وسوق قطر، تحركات الشركات الكبرى في قطاع الطاقة كمؤشر استباقي على اتجاهات الاستثمار العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسعار الأسهم المحلية المرتبطة بالطاقة.





