سجّل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً للأسبوع السادس على التوالي، في ظل تعمّق حالة التراجع التي تعيشها أسواق السندات الأمريكية، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة إنفستنغ دوت كوم (Investing.com) في تقرير لها عن أداء سوق أدوات الدخل الثابت الأمريكية.

هذا الارتفاع المتواصل في العائد يعكس، من الناحية التقنية، تراجعاً موازياً في أسعار السندات نفسها، إذ تتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين دائماً. فكلما باع المستثمرون سنداتهم بكثافة، ارتفعت العوائد المطلوبة لجذب مشترين جدد، وهو ما يبدو أنه يحدث بشكل متكرر منذ عدة أسابيع بحسب ما أورده التقرير.

ويُعدّ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات أحد أهم المقاييس المرجعية في الأسواق المالية العالمية، لأنه يُستخدم كمعيار لتحديد تكلفة الاقتراض طويل الأجل، بدءاً من قروض الرهن العقاري وحتى سندات الشركات وأدوات الدين السيادي في دول أخرى. وأي تحرك متواصل في هذا العائد، صعوداً أو نزولاً، ينعكس سريعاً على تكلفة التمويل في الاقتصاد الأمريكي وخارجه.

ولم يوضح التقرير الصادر عن إنفستنغ دوت كوم مستويات محددة للعائد أو نسب التغير الأسبوعية، إلا أن استمرار الاتجاه الصعودي لسادس أسبوع متتالٍ يشير إلى أن حالة الحذر التي تسيطر على مستثمري الدخل الثابت لم تتبدد بعد، وأن تسعير السوق لمسار الفائدة والتضخم لا يزال في حالة إعادة تقييم مستمرة.

عادةً ما ترتبط موجات صعود العوائد المتواصلة بعوامل من قبيل تغيّر توقعات المستثمرين حول مسار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أو مخاوف متعلقة بحجم العجز المالي الأمريكي وحجم الإصدارات الجديدة من السندات، أو تعديل تقديرات التضخم المستقبلي. وبينما لم يفصّل المصدر الأسباب الدقيقة لهذه الموجة، فإن استمرارها لأسابيع متتالية يجعلها محط اهتمام متزايد من قبل المتعاملين في الأسواق العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ترتبط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، وهو ما يجعل تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية ذات تأثير غير مباشر لكنه ملموس على أسواق المنطقة. فارتفاع العائد الأمريكي لفترة متواصلة قد يترافق عادةً مع تشديد الظروف المالية العالمية، وهو ما يمكن أن ينعكس على تكلفة إصدار الدين الحكومي والشركاتي في دول الخليج، خاصة تلك التي تعتمد على الاقتراض بالدولار في تمويل مشاريعها التنموية.

كما أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية قد يقلل من الجاذبية النسبية للأصول الخليجية عالية المخاطر مقارنة بأدوات الدخل الثابت الأمريكية الأكثر أماناً، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين الدوليين إلى إعادة توزيع محافظهم، وربما يؤثر ذلك بشكل محدود على تدفقات السيولة إلى بورصات مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي وأبوظبي.

ومن المرجح أن تراقب البنوك المركزية الخليجية، التي غالباً ما تحاذي قراراتها بشأن أسعار الفائدة مع قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي بسبب الارتباط بالدولار، هذا الاتجاه في عوائد السندات عن كثب، خصوصاً إذا استمر الضغط التصاعدي، لما يحمله من إشارات محتملة حول مسار الفائدة الأمريكية في الفترة المقبلة. ويبقى هذا التأثير مرهوناً بمدى استمرار موجة ارتفاع العوائد وحجمها، إذ إن التقارير المتوفرة حتى الآن لم تحدد مستويات دقيقة يمكن البناء عليها بشكل قاطع.